وإن قلنا: لم يعتق؛ ضمنه ضمان جنينٍ رقيقٍ، ونصَّ عليه أحمد في رواية ابن منصور؛ معلِّلاً بأنَّه لم يعتق بعد (١).
وفي «الخلاف الكبير» و «المحرر»: أنَّ حرباً نقل ذلك أيضاً عن أحمد (٢).
وليس كذلك، وإنَّما حكاه أحمد في روايته عن الزُّهريِّ، وقال: ما أدري كيف وجهُه؟
وقال القاضي وابن عقيل: إذا قلنا: لا يصحُّ عتق الحمل؛ فوجوده كالعدم في جميع هذه الصُّور، وهو ضعيف كما سبق.
ومنها: ورود العقود على الحامل؛ كالبيع والهبة والوصيَّة والإصداق؛ قال القاضي وابن عقيل: إن قلنا: للحمل حكم؛ فهو داخل في العقد، ويأخذ قسطاً من العوض، وإن قلنا: لا حكم له؛ لم يأخذ قسطاً، وكان بعد وضعه حكمه حكم النَّماء المنفصل (٣)، فلو رُدَّت
(١) جاء في مسائل ابن منصور (٧/ ٣٦٠٢): قلت: قال الزهري في رجل أعتق ما في بطن جاريته، فضربها رجل فوقع ميتاً: ديته دية المملوك. قال سفيان: وكذلك نقول. قال أحمد: (لا يجب عليه العتق، إلا بالولادة، وهو عبد حتى يعلم أنه حي أو ميت). (٢) ذكر القاضي رواية حرب أيضًا في الروايتين والوجهين (٢/ ٢٩٠): قيل له: رجل أعتق ما في بطن أمه، فأعتقت، فأسقطت جنيناً. قال: (فيه دية مملوك)، قال أحمد: (لا يجب العتق إلا بالولادة، وهو عبد حتى يعلم أنه حي أو ميت). قيل له: إذا ضربها فأسقطت حيًّا ثم مات؟ قال: (هذا حر، عليه دية حر كاملة)، وذكرها في المحرر (٢/ ١٤٧). (٣) في (أ): المتصل.