ومنها: نفقة المتوفَّى عنها إذا كانت حاملًا، وفي وجوبها روايتان، بناهما ابن الزَّاغونيِّ على هذا الأصل؛ قال:(فإن قلنا: النَّفقة للحمل؛ وجبت من التَّركة، كما لو كان الأب حيًّا، وإن قلنا: للمرأة؛ لم يجب).
وهذا لا يصحُّ؛ لأنَّ نفقة الأقارب لا تجب بعد الموت.
والأظهر: أنَّ الأمر بالعكس، وهو أنَّا إن قلنا: النَّفقة للحمل؛ لم تجب للمتوفَّى عنها لهذا المعنى، وإن قلنا: للمرأة؛ وجبت؛ لأنَّها محبوسة على الميِّت لحقه، فتجب نفقتها من ماله، وقد سبق ذكر ذلك في قاعدة الحمل: هل له حكم أم لا؟ (١).
ومنها: البائن في الحياة بفسخ أو طلاق إذا كانت حاملاً؛ فلها النَّفقة.
وحكى الحلوانيُّ وابنه رواية: أنَّه لا نفقة لها؛ كالمتوفَّى عنها، وخصَّها ابنه بالمبتوتة بالثَّلاث، وبناها على أنَّ النَّفقة للمرأة، والمبتوتة لا تستحقُّ نفقة، وإنَّما تستحقُّ النَّفقة إذا قلنا: هي للحمل.
وهذا متوجِّه في القياس، إلَّا أنَّه ضعيف مخالف للنَّصِّ (٢) والإجماع -فيما أظنُّ- (٣)، ووجوب النَّفقة للمبتوتة الحامل يرجِّح القول بأنَّ
(١) ينظر: القاعدة (٨٤) ص .... (٢) وهو قوله تعالى: (أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ). (٣) ونقل الإجماع عليه ابن قدامة في المغني (٨/ ٢٣٢).