للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

[الهجر في المضجع حق للزوج وحده]

[السُّؤَالُ]

ـ[السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ما حكم الزوجة التي تهجر زوجها بعد ما تلقت منه أضراراً معنوية على مدى ١٧ سنة ونكرانا للجميل وقطعا للمؤونة الشهرية عنها وعن أبنائها، لكونها تعمل ولها راتب شهري، والسبب فقط برها بوالديها وأهلها وقت الشدة وحرصها على صلة الرحم؟]ـ

[الفَتْوَى]

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فلكل من الزوجين حقوق على الآخر يجب عليه الوفاء بها، وإن من أعظم حقوق الزوج على زوجته أن تطيعه في ما يأمرها به ما لم يكن في معصية الله تعالى، وقد ورد في الحديث الصحيح من الوعيد ما يرهب المرأة من الامتناع عن فراش زوجها ويخوفها، كما ثبت أيضاً ترهيب الرجل من الامتناع عن النفقة الواجبة عليه تجاه أبنائه وزوجته، ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه، فأبت أن تجيء لعنتها الملائكة حتى تصبح.

وفي سنن أبي داود عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يقوت. وحسنه الألباني، وانظري الفتاوى ذات الأرقام التالية: ١٩٢٨٧، ٢٩١٧٣، ١٩٣٤٦.

فإذا قصر أحد الزوجين في حق الآخر، فليس للآخر أن يقصر في حقه، فكلٌ مسؤول عن تقصيره يوم القيامة، لكننا نقول للزوجة: من حقك أن ترفعي أمرك في النفقة إلى القضاء، وليس من حقك أن تمتنعي عن الفراش لأجل ذلك، لأن الهجر في المضجع حق للزوج وحده لعلاج نشوز المرأة، قال الله تعالى: وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ [النساء:٣٤] ، وراجعي الفتوى رقم: ٢٧٢٢١، والفتوى رقم: ٢٦٧٢٩.

أما إذا نشز الزوج فحق المرأة ثابت في طلب التحكيم واللجوء إلى القضاء، ونقول للزوج اتق الله في زوجتك وأحسن عشرتها امتثالاً لقول الله تعالى: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوف [النساء:١٩] ، وقوله تعالى: وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ [البقرة:٢٢٨] .

علماً بأنه لا يحق للزوج أن يمنع زوجته من بر والديها بالمال ونحوه، على تفصيل سبق بيانه في الفتوى رقم:

١٩٤١٩.

وإننا لنوصي الزوجة بالصبر على زوجها من أجل أبنائها، ولها في ذلك جزيل الأجر وعظيم الثواب.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]

٠٥ ربيع الأول ١٤٢٤

<<  <  ج: ص:  >  >>