للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

[منعها أبوها من العودة إلى منزل زوجها فطلقها]

[السُّؤَالُ]

ـ[طلبت من زوجتي أن تعود لبيتها؛ لأني كنت قد أقسمت لها بأني لن أتبعها إذا هي خرجت منه بعدما سبق أن رحت في طلبها مرات سابقة، أصر وليها بأنه لن يسمح لها بالرجوع إلا إذا أتيت للاعتذار، قلت له أنت الذي أمرتها بالسفر إليك ٢٠٠ كلم ومغادرة بيتها مع حرمان أبنائي من الدراسة، فتحمل مسؤوليتك وردها لبيتها، خصوصا وأنها كانت تغضب عنده مرات سابقة وأردها لعلها تتوب، وقلت لها في المرة الأخيرة بأني لن أتبعها إن أعادت الكرة.

اشتد الحبل هكذا، وأرادت زوجتي الرجوع لبيتها واعترفت بخطئها، لكن وليها وأمها منعاها وأصرا على ضرورة سفري إليهم أمام الناس، فامتثلت لأمرهم فطلقتها؟ فهل أنا آثم؟ وما موقف الشرع مما قمت به؟]ـ

[الفَتْوَى]

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فما كان ينبغي لك أن تطلق زوجتك لعناد أبيها ومنعه إياها من العودة إليك، وإن كان لا يجوز له ذلك، لكن لا تقابل الخطأ بالخطإ، إذ الأولى هو أن تكفر عن يمينك وتتبع زوجتك حتى تأتي بها، وقد قال صلى الله عليه وسلم: من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها، فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه. رواه مسلم.

فالحنث في اليمين لا يستلزم الذنب، بل إن الحنث في بعض الحالات قد يكون هو الأفضل، لقوله صلى الله عليه وسلم: وإني والله -إن شاء الله- لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيراً إلا كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير. متفق عليه.

وننبهك إلى أن الطلاق مما تعتريه أحكام الإسلام الخمسة: الوجوب والحرمة والكراهة والندب والإباحة وقد فصلها ابن قدامة في المغني كما في الفتوى رقم: ١٢٩٦٣.

وننصحك بمراجعة زوجتك قبل انقضاء عدتها إن كان ذلك هو الطلاق الأول أو الثاني، ومحاولة إصلاح ما بينكما، فذلك خير من الفرقة ما لم يستحكم الشقاق وتستحيل العشرة بينكما. وللمزيد انظر الفتاوى رقم: ٤٣٦٢٧، ٦٤٦٦٠، ٣١٩٦٢.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]

٠٨ ربيع الأول ١٤٣٠

<<  <  ج: ص:  >  >>