للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

[لا جناح على المطلقة والمتوفى عنها زوجها أن تتعرض للتزويج]

[السُّؤَالُ]

ـ[أنا أرملة عمري ٣٠عاما ولدي ولدان أكبرهم في التاسعة من عمره توفي زوجي واحتسبته عند الله وبعد حوالي سنتين تعرفت بشخص سبق له الزواج وانفصل عن زوجته دون وجود أطفال وأحبه ولدي جدا وتقرب منه وطلب هذا الشخص الارتباط بي ولكني ترددت وخاصة بعد أن تحدثت إلى والدتي وقالت لي لا حتى لا تقول الناس والأقارب نسيت ذكر زوجها ويمكن أن يؤثر هذا على ابنك فيبتعد عنك

ولكني صليت صلاة الاستخارة في ليلة كنت فيها في صراع بين الرفض لما ذكرته وبين تعلقي بهذا الشخص فوجدت في قلبي راحة كبيرة للتقرب منه وترك كل هذا وراء ظهري خاصة وأني رأيت ابني يحبه جدا ويتعلق به، ولكني كررت صلاة الأستخارة مرة أخرى بسبب الضغط علي من جانب والدتي بالرفض ولكني هذه المرة آثرت الابتعاد عنه بعد الصلاة فما السبب في تغير الإحساس في المرتين وهل أكرر صلاة الاستخارة مرةأخرى وهل زواج الأرملة مرةأخرى فيه ما ينقص من شأنها وشأن أولادها.]ـ

[الفَتْوَى]

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن علامة قبول الاستخارة تيسير الأمر المستخار فيه، وأما انشراح الصدر فهو أمر غير منضبط، لتأثير ما كان للنفس فيه هوى قوي قبل الاستخارة، ولفظ الدعاء الوارد في الاستخارة يدل على هذا المعنى، فإن فيه: " اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر فيه خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو قال عاجل أمري وآجله فاقدره ويسره لي ثم بارك لي فيه ... " وراجعي في ذلك الفتوى رقم: ١٩٣٤٣. وأما تكرار صلاة الاستخارة فقد ذهب جمهور العلماء إلى استحباب ذلك كما فصلناه في الفتوى رقم: ٧٢٣٤. والفتوى رقم: ٢٣٩٢١.

وأما زواج المتوفى زوجها مرة أخرى بعد انتهاء عدتها، فليس فيه ما ينقص من شأنها لأن الشرع قد رغب في الزواج عموما، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: تزوجوا فإني مكاثر بكم الأمم، ولا تكونوا كرهبانية النصارى. رواه البيهقي وصححه الألباني، بل إن الله تعالى يقول في المتوفى زوجها: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ {البقرة:٢٣٤} . قال ابن كثير في تفسيره لهذه الآية: " فيما فعلن" يعني النساء اللاتي انقضت عدتهن، قال العوفي عن ابن عباس: إذا طلقت المرأة أو مات عنها زوجها، فإذا انقضت عدتها فلا جناح عليها أن تتزين وتتصنع وتتعرض للتزويج، فذلك المعروف، وقد كان نساء الصحابة رضي الله عنهن يتزوجن بعد موت أزواجهن، ومن أمثلة ذلك أسماء بنت عميس تزوجها جعفر بن أبي طالب، فلما قتل تزوجها أبو بكر الصديق، فلما مات تزوجها علي بن أبي طالب، وغيرها كثير.

وعليه، فإذا كان هذا الرجل ذا دين وخلق، فإننا ننصحك بالقبول به زوجا، خاصة إذا غلب على ظنك أنه سيعتني بولديك كما أشرت إلى ذلك في سؤالك، إلا إذا كانت أمك غير راضية عن زواجك منه خاصة، أي أنها لا تمانع من زواجك بغيره، فحينئذ ننصحك بطاعة أمك في عدم الزواج منه خاصة، وقد سبق لنا تفصيل ذلك في الفتوى رقم: ١٨٧٦٧، والفتوى رقم: ٢٣٠٠٤. إلا إذا خشيت الوقوع في الحرام ولم يتقدم لك غيره، وكان ذلك برضا وليك. وراجعي في ذلك الفتوى رقم: ٢٠٥٣٧.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]

٠٩ جمادي الثانية ١٤٢٦

<<  <  ج: ص:  >  >>