للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

[حكم رفض المرأة الزواج لترعى أمها المريضة المسنة]

[السُّؤَالُ]

ـ[١- أنا فتاة في٢١ وفي عمر الزواج، ولكنني أرفض كل من يتقدم لي للزواج وذلك بحجة الدراسة، ولكن في الحقيقة من أجل أمي، لأنها كبيرة في السن ومريضة ولا يوجد من يرعاها سواي، فهل هذا من البر؟ أم آثم عليه؟ وهل الإثم عظيم؟.

٢- قبلت ـ ولله الحمد ـ في الجامعة، ولكن المسافة بعيدة جدا وصوت الأذان لا يسمع والطريق إلى هناك يستغرق ساعة وربعا، أو ساعة ونصف الساعة، وفي بعض الأحيان وفي العودة ساعة ونصف ثابتة، فهل آثم على تأخير الصلاة؟.

أفيدوني جزاكم الله خيرا.]ـ

[الفَتْوَى]

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإذا كان في رفضك للزواج تعريض لنفسك للوقوع في الحرام فرفضك للزواج حرام، قال البهوتي الحنبلي: وَيَجِبُ النِّكَاحُ بِنَذْرٍ وَعَلَى مَنْ يَخَافُ بِتَرْكِهِ زِنًا وَقَدَرَ عَلَى نِكَاحِ حُرَّةٍ وَلَوْ كَانَ خَوْفُهُ ذَلِكَ ظَنًّا، مِنْ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ إعْفَافُ نَفْسِهِ وَصَرْفِهَا عَنْ الْحَرَامِ، وَطَرِيقُهُ النِّكَاحِ. شرح منتهى الإرادات. ٢ـ٦٢٢.

وقال المرداوي عند الكلام على أقسام النكاح: حيث قلنا بالوجوب، فإن المرأة كالرجل في ذلك. الإنصاف. ٨ ـ١٢.

وأمّا إذا كنت تأمنين على نفسك من الفتنة فلا حرج عليك في تأجيل الزواج، وإن كان الأولى تعجيله، ولا سيما أنّ تكرار رفضك للخطّاب قد يتسبب في إضاعة فرص زواجك تماماً، وقد سبق أن بينّا في الفتوى رقم: ٥٨١٥٣، أنّ إكمال الدراسة ليس مسوّغاً لتأخير الزواج.

وأمّا برّك بأمّك وحرصك على رعايتها فلا شكّ أنّه من أعظم الواجبات وأفضل القربات، لكن يمكنك الزواج مع تحقيق هذا المقصود، إما بإخبار من يريد الزواج بك بحقيقة الحال، وإن لم يمكن فلا حرج في أن تتزوجي مع استئجار من تقوم بخدمة أمك لاسيما مع رضاها بذلك ورغبتها في زواجك، مع مداومتك لبرّها ورعايتها بما يتيسر لك، أما إن لم يتيسر شيء من ذلك، فإنه يتعين عليك القيام بخدمة أمك ولك في هذا الأجر العظيم وسيعوضك الله خيرا مما تركت.

أمّا عن سؤالك عن تأخير الصلاة، فإن كان ذلك التأخير حتى خروج وقت الصلاة، فذلك لا يجوز، وليس في ذهابك للجامعة عذر لذلك، وكونك لا تسمعين الأذان ليس بعذر، لأنّه يمكنك معرفة أوقات الصلاة بالآلات الحديثة التي يعرف بها الوقت كالساعة، ويمكنك الصلاة في الجامعة أو غيرها من الأماكن التي تدركك الصلاة فيها، وانظري الفتوى رقم: ١٣٠٤١.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]

١٥ ذو القعدة ١٤٣٠

<<  <  ج: ص:  >  >>