للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

[ضمن رأس المال الذي يضارب به لأبيه واقترض بالربا]

[السُّؤَالُ]

ـ[أنا رجل أعمال وشخصية معروفة، وقصتي بدأت منذ ١٥ عاما عندما تخرجت من الجامعة وكنت قد درست بمجال البورصات وكنت أعمل بمبلغ على قدر حالى قبل أن يتطور المجال ويتطور الموضوع وبعد عام تقاعد والدي للمعاش وأعطاني مبلغا كان بالنسبة لي في وقتها كبيرا ١٠٠ ألف جنيه مصري وقال لي شغل هذا المبلغ بالسوق معك وأنت أصبحت مدركا وكان الوالد يسحب ويعتبر أن مبلغه كما هو وعندما أتكلم معه لم يكن يتقبل نوعا من النقاش حتى جاء القدر وخسرت حوالي ٨٠ ألف جنيه والمشكلة أن بعد أسبوعين من هذا التاريخ طلب الوالد أن أسدد المبلغ كاملا فى نهاية العام كنا بشهر ١٠ تكلمت مع أمي فقالت لي تصرف أنا لا أستطيع فعل شيء، لكن والدك لن يتأخر فى الشكوى عليك بالشرطة خصوصا أنه أعطاك المبلغ بصفة أمانة ذهبت إلى محام فقال لي عندي لك الحل قلت له ما هو قال لي الاقتراض قلت له وما الضامن ذهب بي إلى مصلحة السجل التجاري والضرائب واستصدروا لي بطاقة ضريبية وسجلا تجاريا وشركة وبرأس مال مزيف ودفاتر مزورة مع المحاسب القانوني بخلاف ذلك أن المحاسب القانوني أفاد الجهات المختصة بأن دخلى يزيد عن ١٠٠ ألف شهريا ورأس مال شركتي يزيد عن ٣ ملايين وغيروا بطاقتى إلى رجل أعمال وبالفعل حصلت على مبلغ ٥ ملايين جنيه دفعت نصف مليون للمحامي والمحاسب القانونى وأخذت النصف ٤ ملايين جنيه أودعتهم ببنك تجارى مقابل عدم سحبهم إلا بعد ٨ أعوام مقابل عائد سنوى ٣٢% للوثيقة لكي أستطيع سداد القرض وأصبح لي نصف مليون جنية سددت والدي وأنقذت نفسي من السجن وتمكنت بعد ٦ أعوام من سداد المبلغ بعدها ذهبت إلى البنك بنفس الأشخاص لكن هذه المرة بوجهة لامعة وبراقة وإثبات حسن نية للبنوك بالسداد وأخذت ١٠٠ مليون جنيه وبعدها فتحت عدة مشاريع بنزينات مشحمة توكيلات تجارية توكيلات ملاحة ورؤوس الأموال تضاعفت بدرجة كبيرة بالمليارات الآن مع أنني أصرف على أهلنا بغزة وبالعراق بأعداد كبيرة ومبالغ ضخمة يشهد الله بأنني شخصيا لم أشغل هذه الأموال بخمور أو دخان وغيره لكن مشكلتي هي أنني اقترضت وصدر علي فوائد ربوية وسددت المال من فوائد، فهل لي من توبة، فماذا أفعل هل كنت محقا أم مخطئا يا شيخنا الجليل لا أريد جهنم ولا أريد عذاب القبر أنا إنسان محب لأمته ولدينه لأنني لم أحب أن أكون خنجرا فى ظهر أمتي وأتاجر بشيء حرام مثل أغلب رجال الأعمال اليوم وهل النشاطات الخيرية التي أعملها باطلة أتمنى أرتاح على الرغم من هذه الثروة فأنا لم أتزوج إلى الآن ولا أعرف حياتي كيف تصير ووضعي المعيشي خفت أن أتزوج ولا يبارك الله فى زوجتي أو أبنائي، الآن أنا في نظر أهلى أفضل الناس وأمي قالت لي أنت حبيت أن تخلص نفسك من السجن لكن الموضوع كبر رغم أن المحيطين بي أجمعوا أنه لم يكن ينفع وضعي الحالي إلا بالذي تم فأرجو إفادتي والله يعينني على فعل الخير ونصرة للمسلمين؟]ـ

[الفَتْوَى]

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن الأخ السائل ارتكب أكثر من ذنب كالاقتراض بالربا دون ضرورة ملجئة ومسألة أن والده كان سيسجنه أمر قد يحدث وقد لا يحدث، فهو لم يشتك عليه بعد ولو فرض أن هذا حصل وكان مصير السائل السجن لا محالة لأمكن القول بجواز الاقتراض بقدر المبلغ المطالب به، لأن الضرورة تقدر بقدرها، ولكن السائل تعدى الضرورة المفترضة، والله تعالى يقول: فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ {البقرة:١٧٣} ، والسائل على فرض الضرورة باغ ومعتد.

وليعلم السائل أن ضمان رأس مال والده الذي ضارب به حرام شرعاً؛ لأنه يصير في حكم الربا أيضاً، ومن الذنوب التي ارتكبها التزوير والكذب ودفع رشوة للمحامي في سبيل ذلك ثم ذنب كبير أيضاً وهو الاقتراض بالربا مرة ثانية وبمبلغ أكبر وهكذا فالذنب يجر إلى ذنب آخر.. وعلى كل حال لا يأس من روح الله تعالى ولا قنوط من رحمته، فباب التوبة واسع، ورحمة الله وسعت كل شيء، فهل تضيق عن الأخ السائل إن تاب وصدق في توبته؟ وصدق التوبة يحصل بأمور؛ أولها: الإقلاع عن الذنب، وثانيها: الندم على ما فات، وثالثها: العزم على عدم العود إلى الذنب.. فإذا وجدت منك هذه الشروط فأبشر فالتائب حبيب الله، قال الله تعالى: إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ {البقرة:٢٢٢} ، وأن تكثر من فعل الخير ونفع المسلمين، ولا يلزمك التخلص من ثروتك التي جنيتها من القرض الربوي وحسبك التوبة كما مر بيانه.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]

٠٢ ذو القعدة ١٤٢٩

<<  <  ج: ص:  >  >>