ـ[أنا موظف في الحكومة الليبية بعقد قيمة العقد ٢٤٠ دينارا وأشغل منصب مدير وحدة الحاسب الآلي مع العلم بأني الموظف الوحيد في هذه الوحدة وهى تختص بإدخال وتعديل وسحب المرتبات من واقع المنظومة.
مع العلم بأني خريج بكالوريوس حاسوب أي عند التعيين نعين على الدرجة الثامنة ٣٤٠ ولم أتحصل على تعيين فعرض علي المدير إبرام عقد آخر لشخص آخر بقيمة ١٧٠ دون أن يعمل وهى زوجتي فما رأي حضرتكم في هذا المبلغ هل آخذه أم لا؟ مع العلم بتدني الدخل وغلاء المعيشة في دولة غنية بالنفط مثل دولتي ليبيا في حالة لا هل أستطيع أن آخذه وأعطيه لمن يحتاج؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن التعاقد بين العامل ورب العمل إنما هو على العمل، فالأجر الذي يتقاضاه العامل مقابل العمل الذي يقوم به، فإذا كان يتقاضى أجرا وهو لا يقوم بذلك العمل كان ذلك من أكل مال الناس بالباطل، سواء كان رب العمل دولة أو مؤسسة أو شخصا عاديا، فقد حرم الله سبحانه وتعالى أكل مال الناس بالباطل فقد سبحانه وتعالى: وَلَا تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُواْ فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ {البقرة:١٨٨}
وبناء على هذا لا يجوز لك قبول عرض المدير بإبرام عقد عمل لزوجتك بمرتب دون أن تقوم بعمل إلا إذا كانت جهة العمل العليا تمنحه صلاحية القيام بمثل هذا، وإلا كان خائنا للأمانة، وقد أوجب الله الحفاظ على أداء الأمانات إلى أهلها.
وعلى هذا فالواجب عليكم ترك ذلك، وعليكم أن تعلموا أن من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه فقد قال تعالى: وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا* وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ {الطلاق:٢،٣}