قال ابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ٢٦٩): "روى هذا الحديث جماعة الرواة عن مالك، منهم ابن وهب وابن القاسم والقعنبي ومعن بن عيسى وغيرهم، وهو حديث محفوظ للعلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ، رواه عنه جماعة هكذا، ومثله لا يقال من جهة الرأي".
وقال في الاستذكار (٨/ ٦١٢): "هذا حديث محفوظ، مسند صحيح؛ عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ.
وفد ذكرناها من طرق شتى كثيرة عن العلاء بإسناده كما وصفنا، ومثله لا يقال بالرأي".
* وروى نحوه البزار في مسنده (١٧/ ١١٩/ ٩٦٩٧) من وجه آخر، قال: حدثنا روح بن حاتم [أبو غسان: ثقة مشهور، من شيوخ البزار. الجرح والتعديل (٣/ ٥٠٠)، وقال:"روى عنه أبي، وسئل عنه؟ فقال: صدوق". مسند البزار (١٥/ ٢٥٣/ ٨٧١٥)، وقال:"وكان من الفهماء الثقات]. الثقات (٨/ ٢٤٤)، وقال: "مستقيم الحديث"، وصحح له (٦٥٣٣)]: حدثنا عبد الله بن غالب [العبَّاداني: روى عنه جماعة، ولم أر فيه جرحاً ولا تعديلاً. التهذيب (٢/ ٤٠٢)]: حدثنا هشام بن عبد الرحمن الكوفي: حدثنا علقمة بن مرثد [كوفي، ثقة مشهور، روى له الجماعة]، عن أبي الربيع [مدني، صالح الحديث. التهذيب (٤/ ٥٢١)]، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "ليس أحد يظلم بمظلمة فيدعها إلا زاده الله بها عزاً، وتصدقوا فإنه ما نقصت صدقة من مال ولكن تزيد فيه".
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن علقمة عن أبي الربيع عن أبي هريرة ﵁، إلا هشام بن عبد الرحمن الكوفي، ولا حدث به عن هشام إلا عبد الله بن غالب العباداني، وقد حدث هذا الشيخ عن هشام بغير حديث عن الأعمش".
قلت: هو حديث غريب جداً بهذا الإسناد، تفرد به: هشام بن عبد الرحمن الكوفي، وهو: مجهول [التاريخ الكبير (٨/ ١٩٩)]، وعلقمة بن مرثد الكوفي روى عنه جمع كبير من ثقات أهل الكوفة وحفاظهم، ومن الغرباء أيضاً، فلا يحتمل تفرد مثل هذا عنه، والله أعلم.
وأما ما رواه ابن عجلان، قال: حدثنا سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة؛ أن رجلاً شتم أبا وركر والنبي ﷺ جالس، فجعل النبي ﷺ يعجب ويتبسم، فلما أكثر رد عليه بعض قوله، فغضب النبي ﷺ وقام، فلحقه أبو بكر، فقال: يا رسول الله كان يشتمني وأنت جالس، فلما رددت عليه بعض قوله، غضبت وقمت، قال: "إنه كان معك ملك يرد عنك، فلما رددت عليه بعض قوله، وقع الشيطان، فلم كن لأقعد مع الشيطان".
ثم قال: "يا أبا بكر ثلاث كلهن حقٌّ: ما من عبد ظلم بمظلمة فيغضي عنها لله ﷿، إلا أعز الله بها نصره، وما فتح رجل باب عطية يريد بها صلة، إلا زاده الله بها كثرة، وما فتح رجل باب مسألة يريد بها كثرة، إلا زاده الله ﷿ بها قلة".