ويمكن حمل هذه العبارة: "أوتر" على إرادة أنه كان يصلي ركعتين ركعتين ويوتر بواحدة، لكنه غلَّب لفظ البعض فأطلقه على الكل، وقد خرجت هذه الأحاديث فيما تقدم في باب صلاة الليل، من أبواب قيام الليل؛ فلتراجع.
قال الترمذي في الجامع (٤٥٧): "وقد روي عن النبي ﷺ: الوتر بثلاث عشرة، وإحدى عشرة، وتسع، وسبع، وخمس، وثلاث، وواحدة.
قال إسحاق بن إبراهيم: معنى ما روي أن النبي ﷺ كان يوتر بثلاث عشرة، قال: إنما معناه أنه كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة مع الوتر، فنسبت صلاة الليل إلى الوتر، وروى في ذلك حديثاً عن عائشة، واحتج بما روي عن النبي ﷺ، قال: "أوتروا يا أهل القرآن"، قال: إنما عنى به قيامَ الليل، يقول: إنما قيام الليل على أصحاب القرآن".
وقال الترمذي أيضاً (٤٥٩): "وسألت أبا مصعب المديني عن هذا الحديث: كان النبي ﷺ يوتر بالتسع والسبع، قلت: كيف يوتر بالتسع والسبع؟ قال: يصلي مثنى مثنى، ويسلم، ويوتر بواحدة".
• ومما روي في الوتر بثلاث [عدا ما تقدم ذكره هنا، أو تحت الحديث السابق]:
١ - حديث أم سلمة، أو ابن عباس وابن عمر:
• روى إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق [ثقة، ثبت في جده؛ لكنه غريب من حديثه]، عن أبي إسحاق، عن أبي سلمة، عن أم سلمة، قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة: ثمان ركعات، ويوتر بثلاث، ويركع ركعتي الفجر.
• ورواه: محمد بن جعفر بن أبي كثير، قال: حدثني موسى بن عقبة، عن أبي إسحاق، عن عامر الشعبي، قال: سألت ابن عباس وابن عمر: كيف كان صلاة رسول الله ﷺ بالليل؟ قالا: ثلاث عشرة ركعة، منها ثمان، ويوتر بثلاث، وركعتين بعد الفجر.
° والمحفوظ فيه: ما رواه شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي سلمة، والشعبي؛ أن النبي ﷺ كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة.
وهذا هو المحفوظ: عن أبي إسحاق عن أبي سلمة والشعبي مرسلاً، وقد تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٣٣٩).
٢ - حديث عائشة:
رواه أبان بن يزيد العطار، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يوتر بثلاث لا يقعد إلا في آخرهن.
وهو حديث شاذ، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٣٤٥).
° وقد روي عنها من وجهين آخرين:
• رواه محمد بن راشد، عن يزيد بن يعفر، عن الحسن، عن سعد بن هشام، عن عائشة؛ أن رسول الله ﷺ كان إذا صلى العشاء دخل المنزل، ثم صلى ركعتين، ثم صلى