قال الطبراني:"لا يروى هذا الحديث عن تميم الداري إلا بهذا الإسناد، تفرد به: الليث".
قلت: رجاله ثقات، لكن شك عروة في سماعه من تميم، فقال: أخبرني تميم الداري، أو أُخبرت عنه، أو يكون الشك وقع ممن دونه، والأقرب عدم سماعه منه لصغره يوم مات تميم؛ فإن تميمًا انتقل إلى الشام بعد مقتل عثمان، وسكن بيت المقدس، وكان عروة وقتها لم ينبت، ثم لم يلبث تميم أن مات سنة أربعين، والله أعلم.
٢٧ - وروى سعيد بن سليمان [الواسطي: ثقة حافظ]، عن بيان [هو: ابن بشر الكوفي: ثقة ثبت]، عن وبرة، قال: رأى عمر ﵁ تميمًا الداري ﵁ يصلي بعد العصر، فضربه بالدرة، فقال تميم: يا عمر! لم تضربني في صلاة صليتها مع رسول الله ﷺ؟ قال عمر: يا تميم! ليس كل الناس يعلم ما تعلم.
أخرجه الحارث بن أبي أسامة (٢١٤ - بغية الباحث)(٣/ ٢٨٦/ ٢٩٩ - مطالب)، عن سعيد به [وانظر: السير (٢/ ٤٤٨)، تاريخ الإسلام (٣/ ٦١٧)، [وعزاه البوصيري في الإتحاف (٢/ ٣٦٥/ ١٦٧٣) لأبي يعلى].
وهذا أيضًا مرسل؛ وبرة بن عبد الرحمن المسلي الكوفي: تابعي ثقة، من الرابعة، مات سنة (١١٦)، يروي عن ابن عمر وابن عباس، وأكثر روايته عن التابعين، ولم يدرك عمر بن الخطاب، وهو هنا يحكي واقعة لم يدركها.
* والحاصل: فإنه لا تثبت عندي واقعتا زيد بن خالد وتميم الداري مع عمر بن الخطاب؛ فإني لم أجد لهما إسنادًا صحيحًا بنفسه، لا سيما إذا نظرنا بعين الاعتبار إلى ما صح من روايات حديث عائشة في الركعتين بعد العصر، وأن النبي ﷺ لم يكن يداوم عليهما كل يوم، ولا أنه كان يظهر العمل بهما عند الصحابة، بل كان يخفيهما، لا سيما مع قول عائشة: ولا يصليهما في المسجد، مخافة أن يُثقِل على أمته، وكان يحب ما يخفف عنهم [أخرجه البخاري (٥٩٠)، وتقدم تخريجه في طرق حديث عائشة برقم (١١)]، وإنما كان يصليهما في بيت عائشة خاصة من دون أمهات المؤمنين، ولم يثبت النقل في هاتين الركعتين بعد العصر عندي سوى عن أم سلمة لما حكت قضاء النبي ﷺ لهما عن ركعتي الظهر مرة واحدة في بيتها، وعن عائشة لما حكت مداومته ﷺ عليهما في بيتها خاصة، فكيف يأتينا بعد ذلك بإسناد مجهول؛ عن زيد بن خالد أنه قال لعمر: فوالله لا أدعهما أبدًا بعد أن رأيت رسول الله ﷺ يصليهما، ثم بأسانيد مرسلة بأن تميمًا الداري يقول لعمر: فإني قد صليتهما مع من هو خير منك مع رسول الله ﷺ، أو يقول له: لم تضربني في صلاة صليتها مع رسول الله ﷺ؟ وروي من حديث أبي موسى الأشعري، ولا يثبت أيضًا [تقدم ذكره بعد طرق حديث عائشة]؛ فلا تقوى هذه الأسانيد على إثبات معنى جديد، وهو رؤية الصحابة لرسول الله ﷺ وهو يصلي هاتين الركعتين علانية، بل إن الزبير بن العوام وابنه عبد الله إنما أخذا العمل بهاتين الركعتين بعد العصر من عائشة نفسها، لا من رسول الله ﷺ،