والشاهد: أنه لم يثبت عندنا من حديث قولي أو فعلي؛ أن النبي ﷺ صلى أو أمر أو حض على صلاة أربع بعد الظهر، سوى حديث الشاميين هذا عن عنبسة عن أم حبيبة؛ بما يدلل على أنه مجرد وهم وقع لهم؛ وإن تتابعوا عليه، حيث لم تثبت هذه السُّنَّة بإسناد صحيح يعتمد عليه في إثباتها، وأن أصل هذا الحديث هو حديث جماعة الثقات من التابعين الذين تتابعوا على روايته عن عنبسة عن أم حبيبة مرفوعًا بلفظ:"من صلى اثنتي عشرةَ ركعةً في يومٍ وليلةٍ، بُني له بهنَّ بيتٌ في الجنة"، والله أعلم.
كذلك فإن تصرف الأئمة يدل على إعلال حديث الشاميين:
فها هو النسائي بعدما يفرغ من ذكر طرق حديث الثنتي عشرة ركعة، يُعقبه بقوله في الكبرى:"وقد روى هذا الحديثَ: حسانُ بن عطية، عن عنبسة بن أبى سفيان بغير هذا اللفظ"، وقال في الصغرى:"وقد روي هذا الحديث من أوجهٍ سوى هذا الوجه بغير اللفظ الذي تقدم ذكره"، وفي هذا إشارة إلى إعلال حديث الشاميين، وأن أصله حديث الثنتي عشرة ركعة.
كذلك فإن البخاري لما ساق الاختلاف الوارد في حديث أم حبيبة أورد الكلام عن الحديثين جميعًا في موطن واحد؛ إشارة لهذا المعنى، وكذلك فإن البخاري وأبا حاتم لما تكلما عن رواية مكحول ساقاه بلفظ حديث الجماعة عن عنبسة في الثنتي عشرة، وكذلك فإن الدارقطني في العلل ساق الحديثين مساقًا واحدًا في سؤال واحد، مما يدل على أنه يراهما حديثًا واحدًا، والله أعلم [انظر: التاريخ الكبير (٧/ ٣٧)، علل ابن أبى حاتم (٢/ ٤٢٥/ ٤٨٨)، علل الدارقطني (١٥/ ٢٧٣ - ٢٧٩/ ٤٠٢٦)].
فهو حديث شاذ، والله أعلم.
* ومن شواهد حديث أم حبيبة في فضل الثنتي عشرة ركعة:
١ - حديث أبى هريرة:
رواه شعبة، عن منصور، سمع أبا عثمان، عن أبى هريرة - قال شعبة: لا أدري رفعه إلى النبي ﷺ، أو قال: عن أبى هريرة - قال:"من صلى ثنتي عشرة ركعة في يوم وليلة تطوعًا غيرَ فريضة، بُني له بيت في الجنة"[كذا في رواية الطيالسي عن شعبة].
قال أبو داود الطيالسي:"وهذا أيضًا مما كتبه إليه منصور"، يعني: إلى شعبة، وقد قال شعبة في بعضها:"كتب إليَّ منصور وقرأته عليه".
وقال عفان بن مسلم: حدثنا شعبة، عن منصور - قال شعبة: قرأته عليه -، قال: سمعت أبا عثمان يحدِّث؛ أنه سمع أبا هريرة، يقول: سمعت الصادق المصدوق صاحب هذه الحجرة، يقول:"لا تُنزَعُ الرحمةُ إلا من شقي"، قال شعبة: فلا أدري هذه البقية عن النبي، أو عن أبى هريرة، قال:"من صلى كل يوم ثنتي عشرة ركعة بُني له بيتٌ في الجنة" [مسند أحمد (٤/ ٢٠٤١/ ٩٩١٦ - ط. المكنز)].
وقال أحمد في مسنده (٢/ ٤٩٨)(٤/ ٢١٦١/ ١٠٦٠٨ - ط. المكنز): حدثنا حجاج،