لكن وقع في رواية عبد الجبار: قال سفيان: قلت لزيد: سمعت هذا من ابن عمر؟ قال: نعم [عند ابن خزيمة]، ورواية هذين الأمامين الجليلين -أحمد والحميدي- بمتابعة الأيلي هي الأشبه بالصواب.
وقد اعتمد البيهقي على رواية الحميدي في وصف هذه الرواية بالإرسال.
وقال ابن عبد البر:"جواب زيد هذا جواب حيدة عما سئل عنه، وفيه دليل -والله أعلم- على أنه لم يسمع هذا الحديث من ابن عمر، ولو سمعه منه لأجاب بأنه سمعه، ولم يجب بأنه رآه، وليست الرؤية دليلًا على صحة السماع، وقد صح سماعه من ابن عمر لأحاديث".
وقال ابن رجب في الفتح (٦/ ٤٢٠): "وممن قال: لم يسمعه من ابن عمر: ابن المديني ويعقوب بن شيبة".
قلت: زيد بن أسلم: قيل بأنه لم يسمع من ابن عمر سوى حديثين [تحفة التحصيل (١١٧)]، والأقرب عندي إطلاق السماع، فقد أطلقه البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٣٨٧)، وقال:"سمع ابن عمر"، هكذا بدون قيد، وأخرج له في الصحيح حديثين عن ابن عمر [(٥١٤٦ و ٥٧٨٣)].
إلا أنه في هذا الحديث على وجه الخصوص، رواه زيد بصيغة تدل على عدم سماعه، فإن كثيرًا ممن رواه عن ابن عيينة قال في روايته: عن زيد بن أسلم، قال: قال ابن عمر؛ ثم لما سئل زيد: هل سمع هذا الحديث من ابن عمر؟ فلم يجب بجواب صريح يدل على السماع، وإنما حاد عن الجواب وأشكل الأمر على السائل، ولو كان سمعه منه لقال: نعم سمعته، ولصدح بالجواب صريحًا من غير حيدة، فلما لم يقل ذلك علمنا أن هذا الحديث لم يسمعه زيد من ابن عمر.
ومع ذلك فإن إسناد هذا الحديث إسناد قوي رجاله أئمة، إلا أن زيدًا لم يسمعه من ابن عمر؛ ففي سنده انقطاع، ومثله صالح في المتابعات، وبهذه المتابعة يقوى الظن بثبوت الحديث عن ابن عمر عن صهيب؛ إلا أن رواي حديث نابل شك في المشار به، وقال: أشار بأصبعه، ولم يشك رواي حديث زيد، فقال: يشير بيده.
وقد احتج به الأثرم على مشروعية رد السلام بالإشارة في الصلاة [ناسخ الحديث ومنسوخه (٣٩)].
• تابع ابن عيينة عليه:
١ - روح بن القاسم، فرواه عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر، قال: أتى رسول الله ﷺ مسجد قباء، فكان يصلي، وجعل الناس يدخلون فيسلِّمون عليه، فلما خرج صهيب سألته: كيف كان رسول الله ﷺ يرد عليهم؟ فقال: بيده هكذا، وأشار بها.
أخرجه الطبراني في الكبير (٨/ ٣٠/ ٧٢٩٢)، ومن طريقه: الضياء في المختارة (٨/ ٦٣/ ٥٦ و ٥٧).