للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

المتقدمة تدل على أنهما لم يتركا حديثه، وأن لفظة: "لا" مزيدة في سياق النص المنقول عن الفلاس، والله أعلم، لا سيما وقد أورده ابن عدي في كامله من نفس الوجه عن عمرو بن علي الفلاس بدون أداة النفي: "وكان يحيى وعبد الرحمن يحدِّثان عن ابن خثيم".

وابن خثيم أيضًا ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "كان يخطئ"، وقد وثقه العجلي، وقال أبو حاتم: "ما به بأس، صالح الحديث"، وقال ابن عدي: "ولابن خثيم هذا أحاديث، وهو عزيز الحديث، وأحاديثه أحاديث حسان مما يجب أن تكتب عنه"، وقد فضل الإمامُ أحمدُ ابنَ جريج واسماعيلَ بن أمية ونافعَ بن عمر على ابن خثيم، في سؤالات متفرقة، والبخاري إنما أخرج له تعليقًا في المتابعات، ولم يخرج له مسلم إلا في الشواهد من رواية يحيى بن سليم الطائفي عنه؛ فلم يحتج به الشيخان! [التهذيب (٢/ ٣٨٣)، سؤالات المروذي (١٦٩)، العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٤٨/ ١٥١٢)، المعرفة والتاريخ (٢/ ١٧٤)، الكامل (٤/ ١٦١) (٥/ ٢٦٨ - ط العلمية)].

• والحاصل: فإن هذا الحديث مضطرب؛ لسوء حفظ ابن خثيم، وعدم ضبطه لإسناده.

• ورواه الإمام علي بن المديني، قال: حدثنا عبد الوهاب بن فليح [المكي المقرئ: صدوق. الجرح والتعديل (٦/ ٧٣)، الثقات (٨/ ٤١١)، معرفة القراء الكبار (١/ ١٨٠)]، عن عبد الله بن ميمون [هو القداح، وهو: متروك، منكر الحديث]، عن عبيد بن رفاعة؛ أن معاوية بن أبي سفيان قدم المدينة فصلى بالناس صلاة يجهر فيها، … فذكره.

أخرجه أبو إسحاق الثعلبي في الكشف والبيان (١/ ١٠٤).

وهذا سنده واهٍ؛ فالحديث حديث ابن خثيم، ولا يثبت لاضطرابه، والله أعلم.

• قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "فهذا الحديث يُعلم ضعفه من وجوه:

أحدها: أنه يروى عن أنس أيضًا الروايةُ الصحيحة الصريحة المستفيضة الذي يردَّ هذا.

الثاني: أن مدار ذلك الحديث على عبد الله بن عثمان بن خثيم، وقد ضعفه طائفة، وقد اضطربوا في روايته إسنادًا ومتنًا كما تقدم، وذلك يبين أنه غير محفوظ.

الثالث: أنه ليس فيه إسناد متصل السماع بل فيه من الضعفة والاضطراب ما لا يؤمن معه الانقطاع أو سوء الحفظ.

الرابع: أن أنسًا كان مقيمًا بالبصرة، ومعاوية لما قدم المدينة لم يذكر أحد علمناه أن أنسًا كان معه، بل الظاهر أنه لم يكن معه.

الخامس: أن هذه القضية بتقدير وقوعها كانت بالمدينة، والراوي لها أنس وكان بالبصرة، وهي مما تتوافر الهمم والدواعي على نقلها، ومن المعلوم أن أصحاب أنس المعروفين بصحبته وأهل المدينة لم ينقل أحد منهم ذلك، بل المنقول عن أنس وأهل المدينة نقيض ذلك، والناقل ليس من هؤلاء ولا من هؤلاء.

<<  <  ج: ص:  >  >>