للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

على أن علم الخاصة يوجد عند بعض، ويعزب عن بعض، وأنه ليس كعلم العامة الذي لا يسع جهله، ولهذا أشباه كثيرة، وفي هذا دليل على ما في معناه منها".

وقال صالح بن أحمد بن حنبل في مسائله لأبيه (١٣٨٩): "قال أبي: الإمام إذا صلى جالسًا صلوا جلوسًا، قال بعض الناس: لا يؤم أحد جالسًا فيصلي من وراءه قيامًا، لا ينتقل فرض أحد دون أحد، يصلي كل إنسان فرضه، واحتج هذا بأن النبي صلى قاعدًا، وأبو بكر قائمًا، وكان أبو بكر يأتم بالنبي ، والناس يأتمون بأبي بكر، فكان النبي هو الإمام، وهذا قول الشافعي.

وقال بعض الناس: وروي عن النبي أنه جحش شقه الأيمن [ثم ذكر حديث أنس، ثم أسنده من طريق ابن عيينة، ثم ذكر حديث جابر، ثم قال:]

والذي احتج بأن النبي صلى قاعدًا إذ جلس عن يسار أبي بكر، فكان أبو بكر يأتم بالنبي، والناس يأتمون بأبي بكر، فهذا الموضع كان المبتدئ بالصلاة أبو بكر، فكانوا يأتمون بأبي بكر، وأبو بكر يأتم وهم قيام، وحيث أومأ إليهم النبي فقعدوا كان هو المبتدئ للصلاة، فقال: "اقعدوا" فقعدوا، وليس ثمة إمام غير النبي ، فصلوا بصلاته قعودًا، وهو قاعد.

وروي عن أبي هريرة، عن النبي : "إذا كبر الإمام فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا سجد فاسجدوا، وإن صلى جالسًا فصلوا جلوسًا"، والذي يذهب إليه أبي هذه الأحاديث.

[ثم ذكر حديث عائشة المتقدم برقم (٦٠٥)، ثم قال:] وقد روي في ذلك عن أصحاب النبي : أن جابرًا صلى بهم وهو جالس وهم جلوس، وأسيد بن حضير، وأبو هريرة، معنى قولهم وفعلهم: إذا صلى الإمام قاعدًا فصلوا قعودًا.

فأما من قال: "لا يؤمن أحد بعدي جالسًا"، فهذا خلاف ما روي عن: أبي هريرة، وعائشة، وأسيد، وجابر، عن النبي ، وخلاف فعله إذ مرض فصلى قاعدًا، وأبو بكر قائم يأتم به، فهو خلاف هذه الأخبار جميعًا.

فإن كان إمامًا مبتدئًا للصلاة، فصلى بقوم بعض صلاته، فجاء الإمام الأكبر وهو مريض، فإن شاء جلس عن يساره كفعل النبي ، فيكون الإمام الأول الذي ابتدأ الصلاة يأتم به الناس، ويأتم هو بالإمام الذي جاء كفعل النبي ".

وفي مسائل إسحاق بن منصور الكوسج (٣٤٨)، قال: "قلت لسفيان: رجل صلى بقوم جالسًا، وهم جلوس، وهو مريض؟ قال: تجزئه، ولا تجزئهم. قال أحمد: بلى، إن النبي يقول: "إذا صلى قاعدًا فصلوا قعودًا". قال إسحاق: السنة إذا صلى قاعدًا أن يصلوا قعودًا".

قلت: ما ذهب إليه الإمام أحمد أقرب إلى الصواب مما ذهب إليه الإمام الشافعي، فإنه طالما أمكن الجمع بين الأدلة، والعمل بها جميعًا: هذا في حال، وهذا في حال آخر، حسب ما تقتضيه الأدلة، فهو أولى من القول بالنسخ، قال ابن المنذر (٤/ ٢٠٨):

<<  <  ج: ص:  >  >>