ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى: صدوق، سيئ الحفظ جدًّا، ولم أره وهم في هذا الحديث إلا في قوله: "كأني أنظر إلى بياض ساقيه من ورائها"، وقد رواه الثوري ومالك بن مغول وغيرهما بدون قوله: "من ورائها"، بل جاء في رواية عمر بن أبي زائدة: "مشمرًا"، وهي تنافي رواية ابن أبي ليلى، كما أنَّه قد اضطرب في مكان وقوع هذه القصة، فمرة يقول: (بمنى) فَيَهِم، ومرة يقول: "بالأبطح، وهو الصحيح، والله أعلم.
١٨ - قيس بن الربيع، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، قال: رأيت بلالًا خرج إلى الأبطح فأذَّن، فلما بلغ: حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح، لوى عنقه يمينًا وشمالًا، ولم يستدر، ثم دخل فأخرج العنَزة، … وساق حديثه.
وفي رواية: رأيت بلالًا خرج بالهاجرة، ومعه عنَزة فركزها، ثم قام يؤذِّن، فجعل أصبُعيه في أذنيه، وجعل يقول برأسه: هكذا وهكذا، يمينًا وشمالًا، حتَّى فرغ من أذانه، ثم دخل على رسول الله ﷺ، فأخرج فضلة من الماء، فمن بين آخذ وناضح، ثم خرج رسول الله ﷺ، وعليه حلة حمراء، كأني أنظر إلى بياض ساقيه من تحتها، فصلى إلى العنَزة، والظُّعْن يمرون بين يديه.
وفي رواية: دخلت على النبي ﷺ، أنا ورجلان من بني عامر، فقال: "ممن أنتم؟، قلنا: من بني عامر، قال: "أنتما مني" [كذا قال: أنتما، وهم ثلاثة، والصحيح: أنتم، كما جاء في رواية مسعر].
أخرجه أبو داود (٥٢٠)، ومن طريقه: البيهقي في السنن (١/ ٣٩٥)، وفي الخلافيات (١/ ٤٧٨ - مختصره)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ١١٤/ ٢٨٩ و ٢٩١).
قال البيهقي: "هكذا رواه قيس، وخالفه الحجاج بن أرطأة، فقال: واستدار في أذانه".
قلت: كلاهما منكر؛ لا يصح، فقد رواه جماعة الثقات: سفيان الثوري، وشعبة، ومالك بن مغول، وأبو العميس، وعمر بن أبي زائدة، وغيرهم؛ فلم يذكروا هذه الزيادة في الاستدارة في الأذان نفيًا أو إثباتًا، وهو: المحفوظ.
وهذا ما يقال أيضًا في زيادة: فجعل أُصبُعيه في أذنيه، وزيادة: من تحتها، وقيس بن الربيع: ليس بالقوي، ضعفه غير واحد، وله أحاديث منكرة، وابتلي بابن له كان يدخل عليه ما ليس من حديثه فيحدث به [انظر: التهذيب (٣/ ٤٤٧)، الميزان (٣/ ٣٩٣)]، ولم يتابعه على هذه الزيادات إلا من هو مثله أو دونه، فلا يثبت منها شيء.
١٩ - حجاج بن أرطاة، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، قال: أتيت رسول الله ﷺ بالأبطح، وهو في قبة حمراء، فخرج بلال فأذَّن، فاستدار في أذانه، وجعل إِصبَعيه في أذنيه.
وفي رواية: رأيت بلالًا يؤذن، وقد جعل أُصبُعه في أذنيه، وهو يلتوي في أذانه يمينًا وشمالًا.
وفي رواية: أتيت رسول الله ﷺ بالأبطح، في قبة حمراء، في نفر من بني عامر،