قال: ميضأة- فيها ماء، فتوضأ رسول الله ﷺ، ثم دفعها إليَّ وفيها بقية من ماء، قال:"احتفظ بها؛ فإنه كائن لها نبأ" وأمر بلالًا فأذَّن، فصلى ركعتين، ثم تحول في مكانه، فأمره، فأقام الصلاة، فصلى صلاة الصبح، ثم قال نبي الله ﷺ:"إن كان الناس أطاعوا أبا بكر وعمر فقد رفقوا بأنفسهم، وأصابوا، وإن كانوا خالفوهما فقد خرقوا بأنفسهم" وكان أبو بكر وعمر حيث فقدوا النبي ﷺ قالا للناس: أقيموا بالماء حتى تصبحوا، فأبوا عليهما، وانتهى إليهم رسول الله ﷺ من آخر النهار، وقد كادوا أن يهلكوا عطشًا، فقالوا: يا رسول الله! هلكنا، فدعا بالميضأة، ثم دعا بإناء، فأتي بإناء فوق القدح ودون القعب، فتأبَّطهما رسول الله ﷺ، ثم جعل يصب في الإناء، ثم يشرب القوم، حتى شربوا كلهم، ثم نادى رسول الله ﷺ:"هل من غال؟ " قال: ثم ردَّ الميضأة، وفيها نحوٌ مما كان فيها، قال: فسألناه: كم كنتم؟ فقال: كان مع أبي بكر وعمر ثمانون رجلًا، وكنا مع رسول الله ﷺ اثنى عشر رجلًا.
أخرجه معمر في الجامع (١١/ ٢٧٨/ ٢٠٥٣٨ - المصنف)، وعبد الرزاق (١/ ٥٨٨ - ٥٨٩/ ٢٢٤٠)، وأحمد (٥/ ٣٠٢) واللفظ له. والسراج في مسنده (١٣٧٣)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٧٧٧)، والطبراني في الكبير (٣/ ٢٣٩/ ٣٢٧١)، وأبو نعيم في الدلائل (٣١٦)، والبيهقي في الدلائل (٤/ ٢٨٥).
وإسناده صحيح؛ رواه عن قتادة: سعيد بن أبي عروبة [وهو: أثبت الناس فيه]، وتابعه: معمر بن راشد.
ورواه عن ابن أبي عروبة: يزيد بن زريع [وهو ثقة ثبت، سمع من ابن أبي عروبة قبل الاختلاط]، وغندر محمد بن جعفر [ثقة، سمع بعد الاختلاط،، وعثمان بن مطر [ضعيف].
تنبيه: وقعت بعض التصحيفات في بعض المصادر، مثل: دلائل النبوة لأبي نعيم، وبعض نسخ مسند الإمام أحمد، حيث وقع فيه:"شعبة" بدل: "سعيد"، وهو: تصحيف؛ فقد رواه أبو نعيم من طريق الإمام أحمد، فقال:"سعيد"، وكذا هو في بعض النسخ، وفي الإتحاف (٤/ ١١٨/ ٤٠٢٧)، وفي المسند الجامع (١٦/ ١٢٥١٨/١٩٤).
وانظر فيمن وهم فيه على سعيد: المستدرك (٤/ ٣٨٩).
وله طرق أخرى عن عبد الله بن رباح، في أسانيدها من ضُعِّف، أو في ثبوتها نظر [انظر: الغيلانيات لأبي بكر الشافعي (١٠٤٣)، الأمثال لأبي الشيخ (١٨٢ و ١٨٦)، علل الدارقطني (٦/ ١٥٧)].