وهي ثلاثُ نُسَخ مختلفة اللفظ متقاربة المعنى إلا يسيرًا:
إحداها (١): تُسمّى توارةَ السَّبعينَ، وهي التي اتفق عليها اثنان وسبعونَ من أحبارهم، وذلك أنَّ بعضَ ملوكِ اليونان سأل من بعض ملوكِ اليهود أن يُرسِلَ إليه جَمْعًا من حُفّاظِ التَّوراة، فأرسَلَ إليه اثنين وسبعينَ حَبْرًا، فأخُلى كل اثنين منهم في بيت ووكَّل بهم كتابًا وتراجمةً فكتبوا التّوراة بلسان اليونان، ثم قابل بين نُسَخِهم السَّتةِ والثَّلاثين فكانت مختلفة اللفظ متّحدة المعنى، فعَلِم أَنهم صَدَقوا ونَصَحوا. وهذه النَّسَخُ تُرجمت بعده بالشرياني ثم بالعربي.
والثانية: نُسخة اليهود من القَرّائين والرَّهابين.
والثالثة: نُسخةُ السّامِرة.
قال بعض العلماء: قد استوعبتُ مُطالعةَ التَّوراةِ المُعرَّبة فلم أجد فيها غيرَ التَّوحيد، وليس فيها أبحاث صلاةٍ ولا صَوْمِ ولا زكاة ولا حج إلى بيتِ المقدس، وليس فيها ذكرُ يوم الآخِرة ولا ذِكرُ العَوْد إلى الجنّة أو النار أصلا. ولعلّ ذلك من تحريف اليهود، ومن هنا قال من قال: لا يجوزُ نَقلُ شيءٍ من التَّوراة والإنجيل، لمكان التحريف الذي فيه.
• وصَنَّف بعضُ المُتأخرين فيه "الأصل الأصيل في تحريم النَّقْل (٢) من التّوراة والإنجيل".
وقد قال ﵇: إذا حدَّثكم أهل الكتاب فلا تصدِّقوهم ولا تكذبوهم وقولوا آمنا بالله وكتبه ورسله" (٣).
(١) في الأصل: "أحدها". (٢) هكذا هنا بخطه، وتقدم في حرف الألف وفيه: "النظر" بدل "النقل". (٣) حديث حسن، أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٠١٦٠) و (١٩٢١٤) و (٢٠٠٥٩)، وأحمد في مسنده ٢٨/ ٤٦٠ (١٧٢٢٥)، وأبو داود (٣٦٤٤)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٥١٩٨) وغيرهم. وينظر كتابنا المسند المصنف المعلل ٢٩/ ٦٨٨.