إليك فالبسها على اليمن والبركة، واكتب إلّى من كلّ منزل بخبرك. فلمّا وصلت إليه الحلّة اشتدّ سروره بها، ولبسها، فأسرع فيه السمّ وتنفّط جلده.
والعرب تدعوه ذا القروح لذلك، ولقوله [١] :
وبدّلت قرحا داميا بعد صحّة ... فيالك نعّمى قد تحوّل أبؤسا
وقال الفرزدق:
وهب القصائد لى النّوابغ إذ مضوا ... وأبو يزيد وذو القروح وجرول [٢]
قال أبو محمد: أبو يزيد هو المخبّل السعدىّ، وذو القروح امرؤ القيس، وجرول الحطيئة.
١٦٥* ولما صار إلى مدينة بالروم تدعى أنقرة ثقل، فأقام بها حتّى مات، وقبر هناك، وقال قبل موته [٣] :
ربّ خطبة مسحنفره ... وطعنة مثعنجره
وجعبة متحيّره ... تدفن غدا بأنقره
ورأى قبرا لامرأة من بنات ملوك الروم هلكت بأنقرة، فسأل عن صاحبه فخبّر بخبرها، فقال [٤] :
أجارتنا إنّ المزار قريب ... وإنى مقيم ما أقام عسيب
أجارتنا إنّا غريبان ههنا ... وكلّ غريب للغريب نسيب
وعسيب: جبل هناك.
ولما بلغ السموأل موت امرئ القيس دفع ما خلّف عنده من السلاح وغيره إلى عصبته.
[١] من قصيدة فى الديوان ٩٧- ٩٩.[٢] البيت فى الأغانى ١٢: ٣٨.[٣] مضت برواية أخرى (١١١) .[٤] من خمسة أبيات فى الديوان ٥٥- ٥٦.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute