سعدٍ (وَ) الحال أنَّ أهل الكوفة (يُثْنُونَ) عليه (مَعْرُوفًا) أي: خيرًا (حَتَّى دَخَلَ مَسْجِدًا لِبَنِي عَبْسٍ) بفتح العين المُهمَلة وسكون المُوحَّدة آخره مُهمَلةٌ؛ قبيلةٌ كبيرةٌ من قيسٍ، زاد سيفٌ في روايته: فقال محمَّد بن مسلمة: أنشد الله رجلًا يعلم حقًّا إِلَّا قال (فَقَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ: أُسَامَةُ بْنُ قَتَادَةَ، يُكْنَى) بضمِّ الياء وسكون الكاف وفتح النُّون (أَبَا سَعْدَةَ) بفتح السِّين وسكون العين المُهمَلتين (قَالَ) وللأَصيليِّ: «فقال»: (أَمَّا) بتشديد الميم، أي: أمَّا غيري فأثنى عليه، وأمَّا نحن (إِذْ) أي: حين (نَشَدْتَنَا) بفتح الشِّين، أي: سألتنا بالله (فَإِنَّ سَعْدًا كَانَ لَا يَسِيرُ) وللأَصيليِّ: «فإنَّ سعدًا لا يسير»(بِالسَّرِيَّةِ) بفتح السِّين المُهمَلة وكسر الرَّاء المُخفَّفة؛ القطعة من الجيش، والباء للمصاحبة، أي: لا يخرج بنفسه معها، فنفى عنه الشَّجاعة الَّتي هي كمال القوَّة الغضبيَّة، وفي رواية جريرٍ وسفيان:«ولا ينفر في السَّرِيَّة»(وَلَا يَقْسِمُ بِالسَّوِيَّةِ) فنفى عنه العفَّة الَّتي هي كمال القوَّة الشَّهوانيَّة (وَلَا يَعْدِلُ فِي القَضِيَّةِ) أي: الحكومة والقضاء، وفي رواية سيفٍ:«ولا يعدل في الرَّعيَّة» فنفى عنه كمال (١) الحكمة الَّتي هي كمال القوَّة العقليَّة، وفيه سلبٌ للعدل عنه بالكلِّيَّة، وهو قدحٌ في الدِّين. (قَالَ سَعْدٌ: أَمَا وَاللهِ) بتخفيف الميم، حرف استفتاحٍ (لأَدْعُوَنَّ) عليك (بِثَلَاثٍ) من الدَّعوات، واللَّام كالنُّون الثَّقيلة للتَّوكيد (٢) (اللَّهُمَّ إِنْ
(١) «كمال»: مثبتٌ من (م). (٢) في (د): «للتَّأكيد».