فَقَال: الَّذِي تَقْتَضِيهِ اللُّغَةُ هُوَ أنَّ ذَوْقَ العُسَيلَةِ: النِّكَاحُ الَّذِي مَعَهُ الإنْزَالُ، يُقَالُ: عَسَلَ الرَّجُلُ المَرْأَةَ (١)، والفَحْلُ النَّاقَةَ.
-[وَقَوْلُهُ: "فَاعْتُرِضَ عَنْهَا"]. ويُقَالُ: اعْتُرِضَ الرَّجُلُ عَنْ أَهْلِهِ: إِذَا عَجَزَ عَنْ نِكَاحِهَا كَمَا يَعتَرِضُ لَهُ الشَّيءُ فَيَحُوْلَ بَينَهُ وبَينَ قَصْدِهِ، وَفِي مَعْنَاهُ: عُنِنَ الرَّجُلُ عَنِ امْرَأَتِهِ. ورَجُل عِنِّينٌ بَيِّنُ العِنِّينَةِ والتَّعَنِينِ. أَكْسَلَ الرَّجُلُ يُكْسِلُ في الجِمَاعِ، فَإِنْ كَانَ عَاجِزًا عَنْ غَيرِ جِمَاع قِيلَ كَسَلَ يَكْسَلُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ.
- وَ [قَوْلُهُ: "مِثْلَ هُدْبة الثَّوْبِ"]. يُقَالُ: هُدْبَةٌ وهُدُبَةٌ وهُدَّابَةٌ: وَهُوَ الخَيطُ الَّذِي يُتْركُ في طَرَفِ الثَّوْبِ ثُمَّ يُفْتَلُ، فَيَقَعُ عَلَيهِ اسْمُ الهُدْبِ مَفْتُوْلًا وغَيرَ مَفْتُوْلٍ، يُقَالُ: هَدَّبْتُ الثَّوْبَ فَهُوَ مُهَدَّبٌ. شبَّهَتْ ذَكَرَهُ في لِينهِ بالهُدْبَةِ.
- وَوَقَعَ في بَعْضِ النُّسَح: "لَا يَحِلُّ لِزَوْجِهَا الأوَّلَ أنْ يُرَاجِعَهَا" [١٩].
وَهُوَ الوَجْهُ؛ لأنَّه فِعْلٌ لِلْمُرَاجَعَةِ، وَ"أَنْ يُرَاجِعَهَا" في موْضِعِ رَفْعٍ بِهِ، كَأَنَّهُ قَال: لَا يَحِلُّ لِزَوْجِهَا الأوَّلِ مُرَاجَعَتِهَا، وكَذلِكَ قَوْلُهُ: "هَلْ يَحِلُّ لِزَوْجِهَا الأوَّلِ أَنْ يُرَاجِعَهَا" وَقَدْ رُويَ: "تَحِلُّ" بالتَّاءِ في المَوْضِعَينِ، عَلَى أَنْ يَكُوْنَ في "تَحِلُّ" ضَمِيرٌ يَرْجِعُ عَلَى المَرْأَةِ، ويَجُوْزُ أَنْ تَجَعَلَ: "أَنْ يُرَاجِعَهَا" في مَوْضِعِ رَفْع عَلَى البَدَلِ مِنْهُ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ [تَعَالى] (٢): {يُخَيَّلُ إِلَيهِ مِنْ سِحْرِهِمْ}
(١) النِّهاية في غريب الحديث (٣/ ٢٣٧)، واللِّسان، والتَّاج: (عَسَلَ) وذكر ابنُ خَالوَيه في مَعْنَى النِّكَاح في آخرِ سُوْرَةِ الرَّحْمَن من إعراب القراءات (٢/ ٣٤٠)، قال: "والعَرَبُ تَقُوْلُ: مَسَّ زَيدٌ المَرْأةَ .. وعَسَلَهَا .. وَذَكَرَ أَلْفَاظًا كَثِيرَةً ثُمَّ قَال: "كُلُّ ذلِكَ إِذَا جَامَعَهَا".(٢) سورة طه، الآية: ٦٦. قَال ابن خَالويه في "إِعْرَاب القِرَاءَات" (٢/ ٤٣): "قَرَأ ابنُ عَامر -بِرِوَايَة ابن ذَكْوَان وَحْدَهُ- بالتَّاءِ، رَدَّهُ على الحِبَالِ والعِصِيِّ بأنَّها جَمْعٌ، وجَمْعُ، مَا لَا =
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.