وهذا شأن أكثر الحال، وقد تكون الحال لازمة كما سترى.
أما بالنسبة للحال من حيث الزمن، فإن النحاة يقسمونها على ثلاثة أقسام:
الحال المقارنة: وهي التي زمنها زمن عاملها، وهي الغالبة نحو (أقبل أخوك ضاحكًا) فالضحك مقارن للإقبال.
والمقدرة: وهي المستقبلة وهي التي يكون وقوعها بعد زمن عاملها، وذلك نحو قوله تعالى:{لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤسكم ومقصرين لا تخافون}[الفتح: ٢٧]، فكل من (محلقين) و (مقصرين) حال مستقبلة، لأن الحلق، والتقصير بعد الدخول وليسا مقارنين له (٢).
وكقوله تعالى:{وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم خالدين فيها}[التوبة: ٥٨]، وذلك نحو أن الخلود بعد الوعيد وليس مقارنا له، وكقوله تعالى:{وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين}[الصافات: ١١٢]، وذلك أن نبوة إسحاق بعد التبشير وليست مقارنة له، فإن التبشير به قبل أن إسحاق (ع). ومثله قوله تعالى:{أن الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين}[آل عمران: ٣٩] فهذه كلها أحوال مستقبلة، لأن زمنها بعد التبشير.
والمحكية: وهي الماضية قالوا وهي نحو (جاء زيد أمس راكبا (٣)) وأنكرها بعض النحاة وذلك أنها مقارنة لعاملها، فالركوب مقارن للمجيء.
ولعل من المحكية أن تقول (هذا مؤذ صغيرا وكبيرا) و (هذه تلسع صغيرةً وكبيرةً) إذا قلتها وهما كبيران، فتكون كل من (صغيرٍ) و (صغيرةٍ) حالا محكية.