الثاني: أن يتقدمها نف طلب كالأمر، والنهي، والاستفهام، والتمنى، وما إلى ذلك نحو:(ما تأتينا فنكرمك) ونحو (لا تأكل كثيرا فتمرض).
ويذكر النحاة للفعل المنصوب بعد فاء السبب في نحو قولهم (ما تأتينا فتحدثنا) معنيين يجمعهما التنصيص على السبب:
أحدهما: ما تأتينا فكيف تحدثنا؟ أي: أنك لا تأتينا، ولهذا لا تحدثنا، ولو أتيتنا لحدثتنا.
الثاني: أنك تأتينا ولكن لا تحدثنا أي: ما تأتينا إلا لم تحدثنا، والعنى أنه يقع منك اتيان كثير ولا حديث منك (١).
وعلى الوجه الأولن جاء قوله تعالى:{لا يقضي عليهم فيموتوا}[فاطمة: ٣٦]، أي: فيكيف يموتون، ويتنع أن يكون على الوجه الثاني إذ يمتنع أن يقضي عليهم ولا يموتون (٢). ويجز رفع الفعل بعدها على معنيين:
العطف أي ما تأتينا فما تحدثنا، ونحو:(لا اذهب إليه فاشتمه) أي: لا اذهب إليه فلا اشتمه.
والاستئناف: أي: أنك ما تأتينا، ولكنك تحدثنا، ونحوه:(أعطني فاشكرك) أي: فأنا ممن يشكرك على كل حال، والمعنى: أنك قائم بشكرك، وبالنصب يكون المعنى (أعطني لأشكرك) أي: أنت لاتشكره الآن، وإنما يكون الشكر مسببا عن العطاء.
(١) انظر كتاب سيبويه ١/ ٤١٨، المقتضب ٢/ ١٦، الجمل ٢٠٢ - ٢٠٣ (٢) المغني ٢/ ٤٨٠