والثاني أنّ أَصل النّسيانِ: التَّركُ، فكَرِه له أن يقولَ: تركْتُ القُرآنَ، أو قَصَدْت إلى نِسْيانِه.
لِمَا في ذلك من الكَرَاهَةِ، وَلأنّ ذلك لم يَكُن باختِيارِه؛ وَقد أنسَاه الله تعالى وَنَسَّاه إيّاهُ، وَمنه قوله:"بل هو نُسِّىَ"، ولو رُوى:"نُسِيَ" بالتخفيف يكون معناه: أنه تُرِك من الخير وحُرِم. (١)
- ومنه حديثه:"إنما أُنَسىَّ لِأسُنَّ"(٢)
- (٣ في الحديث:" (٤) في المْنسىَ تحت قَدَم الرَّحْمَنِ عزَّ وجلّ"
: أي يُنْسَوْن في النار، "وتَحْتَ القَدَم"
قيل: هو استِعارةٌ، كأنه قال: يُنْسِيهم الله تعالى الخَلْقَ لئلا يَشفَعوا فيهم، قال الشاعر:
أبْلَت مودَّتَها اللَّيالىِ بعدَنا ومَشىَ عليها الدّهْرُ وهو مُقَيَّدُ ٣) (٥)
- في الحديث:"عِرْق النَّسَا"(٦)
(١) ن: ورواه أبو عبيد: "بئسما لِأحدِكم أن يقول: نَسيت آية كَيْت وكَيْت، ليس هو نَسي ولكنه نُسِّيَ" وهذا اللفظ أبْيَنُ من الأوّل، واختار فيه أنه بمعنى الترك" (٢) ن: أي لأذكر لكم ما يَلزم النَّاسىِ، لشيء من عبادتِه وأفْعل ذلك فتَقْتَدْوا بي. وعزيت إضافته لابن الأثير في النهاية خطأ. (٣ - ٣) سقط من ب، جـ والمثبت عن أ. (٤) ن: ومنه: "فَيُتْرَكون في المَنْسىَ تحتَ قَدَم الرحمن" وعزيت إضافته في النهاية للهروى خطأ ولم أقف عليه في الغريبين (نسا). (٥) البيت في ن، واللسان (نسا) دون عزو. (٦) في اللسان (نسا): قال ابن السكيت: هو عِرق النَّسَا. وقال الأصمعى: لا يقال: عِرق النَّسَا، والعرب لا تقول: عِرْق النسا، كما لا يقولون: عِرق الأَكْحَل، ولا عِرْق الَأبْجل، إنما هو النَّسَا، والأكْحل والأَبجَل. وفي المعجم الوسيط: النَّسَا: العَصَب الوَرِكىّ، وهو عصب يمتَدّ من الوَرِك إلى الكَعْب، مُثَنّاه نَسَوان ونَسَيان (ج) أَنْساء.