والثالث كقوله تعالى: فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ (١).
والرابع كقول الراجز (٢): -
١٦٠٦ - يا إبلي ما ذامه فتأبيه ... ماء رواء ونصيّ حوليه (٣)
والخامس كقول امرئ القيس:
١٦٠٧ - فقالت سباك الله إنّك فاضحي ... ألست ترى السّمار والنّاس أحوالي (٤)
ومن ظروف المكان العادمة التصرف «بدل» لا بمعنى بديل كقولك: هذا بدل ذلك أي هذا مكان ذلك، فلا يجوز حينئذ أن يستعمل غير ظرف، وكذا مكان إذا أردت به بدل، قال ابن خروف في شرح كتاب سيبويه: البدل والمكان إذا استعملا بمعنى واحد لا يرفعان، فإن ذكر كل واحد منهما في موضعه ولم يحمل أحدهما على الآخر في المعنى رفعا نحو قولك: هذا مكانك تشير إلى المكان، وهذا بدل من هذا؛ فترفع لأنك أشرت بهذا إلى البدل وهو هو، وإنما انتصب «البدل» هنا و «المكان» ولم يجز فيهما الاتساع حين أخرج كل واحد منهما عن موضعه فلزما طريقة واحدة (٥). هذا نص ابن خروف انتهى كلام المصنف (٦). -
وثم أبحاث نشير إليها: -
(١) سورة البقرة: ١٧. (٢) هو الزفيان السعدي عطاء بن أسيد أحد بني عوانة ويكنى أبا المرقال، شاعر محسن. (٣) الرجز في نوادر أبي زيد (٣٣١)، والخصائص (١/ ٣٣٢)، وشرح التسهيل للمرادي، والتذييل: (٣/ ٤٠٨)، والهمع (١/ ٢٠١)، والدرر (١/ ١٧٠)، واللسان «أبي». اللغة: ما ذامه: ما عبه. النصيّ: نبت معروف يقال له نصي ما دام رطبا. والشاهد فيه: نصب (حولي) على الظرف حيث يجب ذلك. (٤) البيت من الطويل وهو في: التذييل (٣/ ٤٠٨)، وشرح التسهيل للمرادي، والهمع (١/ ٢٠١)، والدرر (١/ ١٧٠)، وديوان امرئ القيس (٣١)، ويروى البيت أيضا برواية (يمين الله) مكان (سباك الله). اللغة: سباك الله: بمعنى باعدك الله وفضحك، وقيل: معناه: أذهب عقلك. السمار: جمع سامر وهو من يسمر ليلا. والشاهد فيه: قوله: «أحوالي»؛ حيث نصب على الظرف. (٥) ينظر: التذييل (٣/ ٤٠٩). (٦) شرح التسهيل للمصنف (٢/ ٢٣٠ - ٢٤٣).