والأصل بين هؤلاء وبين هؤلاء، فأزيلت الإضافة وركب الاسمان تركيب خمسة عشر، فلو أضيف المصدر إلى
العجز جاز بقاء الظرفية [٢/ ٤٦٥] وزوالها.
فبقاؤها كقولك: من أحكام الهمزة التسهيل بين بين وزوالها كقولك: بين بين أقيس من الإبدال، فإن أضيف إليها تعين زوال الظرفية، ولذلك خطّأ ابن جني رحمه الله تعالى من قال: همزة بين بين بالفتح، وقال: الصواب أن يقال: همزة بين بين بالإضافة (٢)، والأصل وقوع بين مفردا ظرفا، فالتوسط في مكان أو زمان ملازما للإضافة إلى ما يتوسط (٣)[٣/ ١] فيه منهما، وإذا خلا من التركيب والوصل بما والألف لم تلازم الظرفية، وقد تقدم التنبيه على ذلك (٤).
ومن ظروف المكان العادمة التصرف الملازمة للإضافة «حوال»(٥) وتثنيته، و «حول» وتثنيته وجمعه، فالأول كقول الراجز (٦):
١٦٠٥ - أهدموا بيتك لا أبا لكا ... وأنا أمشي الدّألى حوالكا (٧)
والثاني كقول النبي صلّى الله عليه وسلّم:«اللهم حوالينا ولا علينا»(٨). -
(١) البيت من مجزوء الكامل وهو في: معاني القرآن للفراء (١/ ١٧٧)، والتذييل (٣/ ٤٠٧)، وما ينصرف وما لا ينصرف للزجاج (ص ١٠٦)، وسر صناعة الإعراب (١/ ٥٥)، وابن يعيش (٤/ ١١٧)، والشذور (١٠٦)، والهمع (٢/ ٢٢٩)، والدرر (٢/ ٢٤٠)، واللسان «بين»، والشعر والشعراء (٢٦٧)، وديوانه (١٤١). والشاهد فيه: تعين الظرفية في (بين بين). (٢) ينظر: التذييل (٣/ ٤٠٨). (٣) من هنا يبدأ الاعتماد على النسخة (جـ) ومعها النسخة (أ) وهي الأصل. (٤) قد تقدم الكلام على «بين» مفردا. (٥) شرح التسهيل (٢/ ٢٤٢). (٦) قيل: إنه للضّب أيام كانت الأشياء تتكلم فيما يزعم العرب، والأحسن أن يقال: إنه مما وضعته العرب على ألسنة البهائم لضب يخاطب ابنه. (٧) الرجز في: الكتاب (١/ ٣٥١)، والتذييل (٣/ ٤٠٨)، والحيوان للجاحظ (٦/ ١٢٨)، والكامل (٢/ ١٩٨)، وأمالي الزجاجي (١٣٠)، والمخصص (١٣/ ٢٢٦، ٢٣٣)، وشرح الجمل لابن الضائع، وتعليق الفرائد (١٦٢٩)، والهمع (١/ ٤١، ١٤٥)، والدرر (١/ ١٥، ١٢٤)، واللسان «بيت». اللغة: الدألى: مشية فيها تثاقل. والشاهد: في نصب (حوالكا) على الظرف حيث جاء مفردا. (٨) حديث شريف أخرجه مسلم في كتاب الاستسقاء (٦١٤)، وابن حنبل (٣/ ١٠٤، ١٨٧، ١٩٤، ٢٦١، ٢٧١)، (٤/ ٢٣٦).