وأما على قول من قال: إنه في مدح قلوص كما ذكرنا يكون الضمير في قوله: "إن أباها" للقلوص أي: إن أبا القلوص المذكورة وأبا أباها قد بلغا في المجد؛ أي في شرف الأصالة غايتاها.
١ - [قوله:"فشل علاها" أي عليها، قال سيبويه ﵀ ألف "علا" منقلبة من الواو؛ لأنها تقلب مع الضمير ياء، تقول: عليك، وبعض العرب يتركها على حالها (١)، قال الراجز: أي قلوص راكب إلى قوله: "شالوا علاها" ويقال: هي لغة بلحارث بن كعب (٢) ويقال: طاروا علاهن فطر علاها ومعناهما واحد. يقال: شال يشول إذا ارتفع الأمر، شل بالضم، ويعدى بالهمزة وبالباء فيقال: أشلته وشلتُ به (٣)، والمفعول محذوف تقديره: شالوا علاهن بأرجلهم فشل علاها برجلك.
والمعنى: أن الركبان قد رفعوا أرجلهم على قلائصهم، فارفع أنت أيضًا رجليك على قلوصك، و "الحقب" بالتحريك؛ حبل يشد به الرحل إلى بطن البعير مما يلي ذيله كي لا يجتذ به التصدير.
٢ - قوله:"حقواها" أي: حقويها وهو تثنية حقو، وهو الخاصرة، ومشد الإزار, قوله:"ناجية" بالنون والجيم، قال الجوهري: والناجية والنجاة: الناقة السريعة تنجو بمن يركبها، والبعير ناج. قال الشاعر:
قلت: بمحذوف تقديره: أمدح ناجية، و "أباها" فاعل ناج، وجاء على لغة القصر، أو هو مبني على لغة النقص (٥)، وحذفت النون للإضافة] (٦).
(١) قال سيبويه: "هذا باب ما يتغير في الإضافة إلي الاسم إذا جعلته اسم رجل أو امرأة .. وأما ما يتغير فلدى وإلى وعلى إذا صرن أسماء لرجال أو لنساء: قلت هذا لداك وعلاك وهذا إلاك، وإنما قالوا لديك وعليك وإليك في غير التسمية ليفرقوا بينها وبين الأسماء المتمكنة … وحدثنا الخليل أن ناسًا من العرب يقولون: علاك ولداك وإلاك". الكتاب (٣/ ٤١٢، ٤١٣)، وهذا هو الذي في الكتاب، وأما النص الذي ذكره العيني فلم نجده. (٢) ابن يعيش (١/ ٥٣). (٣) الصحاح، مادة: "شول". (٤) الصحاح، مادة: "ووه". (٥) والنقص يعني حذف الألف والواو والياء، والأعراب بالحركات الظاهرة على الباء والخاء والميم من أب وأخ وحم وهذا قليل. ينظر شرح التسهيل لابن مالك (١/ ٤٦)، توضيح المقاصد (١/ ٧٣، ٧٤). (٦) ما بين المعقوفين سقط في (ب) و (أ). وقد استعنت من قوله: "فشل علاها" إلى أول الإعراب في تصحيحه وإثباته بشرح الشواهد المطبوع على هامش الخزانة (١/ ١٣٦، ١٣٧).