٣ - إن أباها وأبا أباها … قد بلغا في المجد غايتاها (٢)
وهي من الرجز، وفيه الخبن والقطع، والخبن هو حذف الثاني الساكن، والقطع: حذف ساكن السبب ثم إسكان متحركه في الوتد (٣).
١ - قوله:"واهًا" كلمة يقولها المتعجب، قال الجوهري: إذا تَعَجَبتَ مِنْ طِيبِ الشَّيءِ قلتَ: وَاهًا له ما أَطْيَبَهُ (٤)، وكذلك في التفجع وواه أيضًا, قوله:"لريا"، ويروى لليلى، وكلاهما اسم المحبوبة، وريا في الأصل مؤنث الريان الذي هو ضد العطشان، تقول؛ رجل ريان وامرأة ريا، وأصله من رويَ يَرْوَى من باب علم يعلم، ريا أصله: رويا قلبت الواو ياء وأدغمت في الياء.
فإن قلت: لم لا تقلب الياء في ريا واوًا؛ لأنهم يقلبون الياء واوًا في فعلى كما في: التقوى والثروى؟
قلت: إنما يفعلون ذلك في فعلى إذا كانت اسمًا كما في المثال المذكور، وإذا كانت صفة تركوها على أصلها، وقالوا: امرأة خزيا وريا، ولو كانت اسمًا. لقالوا: رَوَّى؛ لأنك كنت تبدل الألف واوًا موضع اللام، وتترك الواو التي هي عين الفعل على الأصل، والشاعر أخرجه على الصفة فلذلك قال: ريا، فافهم (٥).
٣ - قوله:"إن أباها"، أي إن أبا ريا المذكورة وَجَدَّها قد بلغا في المجد، وهو الكرم، ومنه المجيد وهو الكريم. يقال: مجد الرجل بضم الجيم فهو مجيد وماجد، قال ابن السكيت (٦): الشرف والمجد يكونان بالآباء، يقال رجل شريف ماجد إذا كان له آباء متقدمون في الشرف، قال: والحسب والكرم يكونان في الرجل نفسه، وإن لم يكن له آباء لهم شرف (٧)، وهذا التفسير على ما ذكره الجوهري من أن قبل البيت: واهًا لريا ثم واهًا واهًا.
(١) في الصحاح هي لغة بلحارث بن كعب. مادة: "علا". (٢) ينظر شواهد المغني (١٢٨). (٣) ينظر العروض الواضح (٥٢). (٤) الصحاح، مادة: "ووه". (٥) ينظر الممتع في التصريف لابن عصفور (٢/ ٥٤٢) وما بعدها. (٦) ابن السكيت يعقوب بن إسحاق، أبو يوسف، ابن السكيت: إمام في اللغة والأدب، أصله من خوزستان (بين البصرة وفارس) تعلم ببغداد. من كتبه: "إصلاح المنطق" عاش وتوفي ما بين (١٨٦ - ٢٤٤ هـ = ٨٠٢ - ٨٥٨ م). انظر الأعلام (٨/ ١٩٥) (٧) الصحاح، مادة: "حسب"، ينظر شرح شواهد المغني (١٢٩).