قَالَ الشَّافِعِيُّ) أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ فِي النَّفَرِ يَشْتَرِكُونَ فِي قَتْلِ الصَّيْدِ قَالَ: عَلَيْهِمْ كُلِّهِمْ جَزَاءٌ وَاحِدٌ (قَالَ): وَهَذَا مُوَافِقٌ لِكِتَابِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - لِأَنَّ اللَّهَ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - يَقُولُ {فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} وَهَذَا مِثْلٌ وَمَنْ قَالَ عَلَيْهِ مِثْلَانِ فَقَدْ خَالَفَ مَعْنَى الْقُرْآنِ
طَائِرُ الصَّيْدِ
(قَالَ الشَّافِعِيُّ): الطَّائِرُ صِنْفَانِ حَمَامٌ وَغَيْرُ حَمَامٍ، فَمَا كَانَ مِنْهُ حَمَامًا ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى فَفِدْيَةُ الْحَمَامَةِ مِنْهُ شَاةٌ اتِّبَاعًا وَأَنَّ الْعَرَبَ لَمْ تَزَلْ بَيْنَ الْحَمَامِ وَغَيْرِهِ مِنْ الطَّائِرِ وَتَقُولُ الْحَمَامُ سَيِّدُ الطَّائِرِ، وَالْحَمَامُ كُلُّ مَا هَدَرَ وَعَبَّ فِي الْمَاءِ وَهِيَ تُسَمِّيهِ أَسْمَاءَ جَمَاعَةِ الْحَمَامِ، وَتَفَرَّقَ بِهِ بَعْدُ أَسْمَاءٌ وَهِيَ الْحَمَامُ وَالْيَمَامُ وَالدَّبَّاسِيُّ وَالْقَمَارِيُّ وَالْفَوَاخِتُ وَغَيْرُهُ مِمَّا هَدَرَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَضَى فِي حَمَامَةٍ مِنْ حَمَامِ مَكَّةَ بِشَاةٍ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَقَالَ ذَلِكَ عُمَرُ وَعُثْمَانُ وَنَافِعُ بْنُ عَبْدِ الْحَارِثِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَعَاصِمُ بْنُ عُمَرَ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَعَطَاءٌ (قَالَ): وَهَذَا إذَا أُصِيبَتْ بِمَكَّةَ أَوْ أَصَابَهَا الْمُحْرِمُ (قَالَ): وَمَا كَانَ مِنْ الطَّائِرِ لَيْسَ بِحَمَامٍ فَفِيهِ قِيمَتُهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يُصَابُ فِيهِ
قُلْت: أَوْ كُسِرَتْ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ وَسَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ عَنْ مُحْرِمٍ أَصَابَ جَرَادَةً فَقَالَ: يَتَصَدَّقُ بِقَبْضَةٍ مِنْ طَعَامٍ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَلْيَأْخُذَنَّ بِقَبْضَةٍ جَرَادَاتٍ وَلَكِنْ عَلَى ذَلِكَ رَأْيٌ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَقَالَ عُمَرُ فِي الْجَرَادَةِ تَمْرَةٌ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَكُلُّ مَا فَدَى مِنْ الصَّيْدِ فَبَاضَ مِثْلُ النَّعَامَةِ وَالْحَمَامَةِ وَغَيْرِهَا فَأُصِيبَ بَيْضُهُ فَفِيهِ قِيمَتُهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يُصَابُ فِيهِ كَقِيمَتِهِ لَوْ أُصِيبَ لِإِنْسَانٍ وَمَا أُصِيبَ مِنْ الصَّيْدِ لِإِنْسَانٍ فَعَلَى الْمُحْرِمِ قِيمَتُهُ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ لِصَاحِبِهِ وَجَزَاؤُهُ لِلْمَسَاكِينِ وَمَا أَصَابَ الْمُحْرِمُ مِنْ الصَّيْدِ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ قَارِنًا كَانَ أَوْ مُفْرِدًا أَوْ مُعْتَمِرًا فَجَزَاؤُهُ وَاحِدٌ لَا يُزَادُ عَلَيْهِ فِي تَبَاعُدِ الْحَرَمِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ قَلِيلَ الْحَرَمِ وَكَثِيرَهُ سَوَاءٌ إذْ مُنِعَ بِهَا الصَّيْدُ، وَكُلُّ مَا أَصَابَ الْمُحْرِمُ إلَى أَنْ يَخْرُجَ مِنْ إحْرَامِهِ مِمَّا عَلَيْهِ فِيهِ الْفِدْيَةُ فَدَاهُ وَخُرُوجُهُ مِنْ الْعُمْرَةِ بِالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ وَالْحَلْقِ أَوْ التَّقْصِيرِ، وَخُرُوجُهُ مِنْ الْحَجِّ خُرُوجَانِ:
فَالْأَوَّلُ الرَّمْيُ وَالْحِلَاقُ فَلَوْ أَصَابَ صَيْدًا خَارِجًا مِنْ الْحَرَمِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ جَزَاؤُهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ خَرَجَ مِنْ جَمِيعِ إحْرَامِهِ إلَّا النِّسَاءَ وَهَكَذَا لَوْ طَافَ بِالْبَيْتِ أَوْ حَلَقَ بَعْدَ عَرَفَةَ وَإِنْ لَمْ يَرْمِ، وَيَأْكُلُ الْمُحْرِمُ الصَّيْدَ مَا لَمْ يَصِدْهُ أَوْ يُصَدْ لَهُ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي يَحْيَى عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «لَحْمُ الصَّيْدِ حَلَالٌ لَكُمْ فِي الْإِحْرَامِ مَا لَمْ تَصِيدُوهُ أَوْ يُصَدْ لَكُمْ» (قَالَ الشَّافِعِيُّ) وَهَكَذَا رَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) وَأَخْبَرَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «لَحْمُ الصَّيْدِ حَلَالٌ لَكُمْ فِي الْإِحْرَامِ مَا لَمْ تَصِيدُوهُ أَوْ يُصَدْ لَكُمْ».
(قَالَ الشَّافِعِيُّ): ابْنُ أَبِي يَحْيَى أَحْفَظُ مِنْ الدَّرَاوَرْدِيِّ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَلَوْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.