حَاجٌّ وَلَا مُعْتَمِرٌ إلَّا بِإِحْرَامٍ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ): أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: قُلْت لِلشَّافِعِيِّ: فَإِنَّا نَكْرَهُ أَنْ يُهِلَّ أَحَدٌ مِنْ وَرَاءِ الْمِيقَاتِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَكَيْفَ كَرِهْتُمْ مَا اخْتَارَ ابْنُ عُمَرَ لِنَفْسِهِ وَقَالَهُ مَعَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ إتْمَامُ الْعُمْرَةِ أَنْ تُحْرِمَ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِك مَا أَعْلَمُهُ يُؤْخَذُ عَلَى أَحَدٍ أَكْثَرُ مِمَّا يُؤْخَذُ عَلَيْكُمْ مِنْ خِلَافِ مَا رَوَيْت وَرَوَى غَيْرُك عَنْ السَّلَفِ.
بَابٌ فِي الْغُدُوِّ مِنْ مِنًى إلَى عَرَفَةَ
قَالَ: سَأَلْتُ الشَّافِعِيَّ عَنْ الْغُدُوِّ مِنْ مِنًى إلَى عَرَفَةَ يَوْمَ عَرَفَةَ فَقَالَ: لَيْسَ فِيهِ ضِيقٌ وَاَلَّذِي أَخْتَارُ أَنْ يَغْدُوَ إذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ): أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَغْدُو مِنْ مِنًى إلَى عَرَفَةَ إذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ قَالَ: فَقُلْت لِلشَّافِعِيِّ: فَإِنَّا نَكْرَهُ هَذَا وَنَقُولُ: يَغْدُو مِنْ مِنًى إذَا صَلَّى الصُّبْحَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): فَكَيْفَ لَمْ تَتَّبِعُوا ابْنَ عُمَرَ وَقَدْ حَجَّ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَخُلَفَائِهِ وَكَانَ الْحَجُّ خَاصَّةً مِمَّا يُنْسَبُ ابْنُ عُمَرَ عِنْدَهُمْ إلَى الْعِلْمِ بِهِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ وَجْهٍ آخَرَ «أَنَّهُ غَدَا مِنْ مِنًى حِينَ طَلَعَتْ الشَّمْسُ» وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ: السُّنَّةُ أَنْ يَغْدُوَ الْإِمَامُ مِنْ مِنًى إذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ فَعَمَّنْ رَوَيْتُمْ كَرَاهِيَةَ هَذَا
بَابُ قَطْعِ التَّلْبِيَةِ
(قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -): أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ فِي الْحَجِّ إذَا انْتَهَى إلَى الْحَرَمِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ حَجَّ فِي الْفِتْنَةِ فَأَهَلَّ ثُمَّ نَظَرَ فَقَالَ: مَا أَمْرُهُمَا إلَّا وَاحِدٌ أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْت الْحَجَّ مَعَ الْعُمْرَةِ وَنَحْنُ لَا نَرَى بِهَذَا بَأْسًا فَقُلْت لِلشَّافِعِيِّ: فَإِنَّا نَكْرَهُ أَنْ يُقْرَنَ الْحَجُّ مَعَ الْعُمْرَةِ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ: فَكَيْفَ كَرِهْتُمْ غَيْرَ مَكْرُوهٍ وَخَالَفْتُمْ مَنْ لَا يَنْبَغِي لَكُمْ خِلَافُهُ؟ وَمَا نَرَاكُمْ تُبَالُونَ مَنْ خَالَفْتُمْ إذَا شِئْتُمْ.
بَابُ النِّكَاحِ
(قَالَ الشَّافِعِيُّ): أَخْبَرَنَا مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَابْنَ عُمَرَ سُئِلَا عَنْ رَجُلٍ كَانَتْ تَحْتَهُ امْرَأَةٌ حُرَّةٌ فَأَرَادَ أَنْ يَنْكِحَ عَلَيْهَا أَمَةً فَكَرِهَا أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا (قَالَ الشَّافِعِيُّ): أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: لَا تُنْكَحُ الْأَمَةُ عَلَى الْحُرَّةِ فَإِنْ أَطَاعَتْ فَلَهَا الثُّلُثَانِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَهَذَا مِمَّا تَرَكْتُمْ بِغَيْرِ رِوَايَةٍ عَنْ غَيْرِهِ عِنْدَكُمْ عَلِمْتُهَا فَقُلْت لِلشَّافِعِيِّ: فَإِنَّا نَكْرَهُ أَنْ يَنْكِحَ أَحَدٌ أَمَةً وَهُوَ يَجِدُ طَوْلًا لِحُرَّةٍ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): فَقَدْ خَالَفْتُمْ مَا رَوَيْتُمْ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَكْرَهَا فِي رِوَايَتِكُمْ إلَّا الْجَمْعَ بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ لَا أَنَّهُمَا كَرِهَا مَا كَرِهْتُمْ وَهَكَذَا خَالَفْتُمْ مَا رَوَيْتُمْ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ وَهَلْ رَوَيْتُمْ فِي قَوْلِكُمْ شَيْئًا عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِخِلَافِهِ فَقُلْت: مَا عَلِمْت فَقَالَ: فَكَيْفَ اسْتَجَزْتُمْ خِلَافَ مَنْ شِئْتُمْ لِقَوْلِ أَنْفُسِكُمْ؟.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.