الدَّوَابِّ غَيْرُ الْفَأْرَةِ وَالْكَلْبِ لَا يُنَجِّسُ فَاجْعَلْ الْوَزَغَ لَا يُنَجِّسُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُذْكَرْ فَإِمَّا أَنْ تَقُولُوا الْوَزَغُ يُنَجِّسُ وَلَا خَيْرَ فِيهِ قِيَاسًا وَتَزْعُمُونَ أَنَّ الْكَلْبَ يُنَجِّسُ مَرَّةً وَلَا يُنَجِّسُ أُخْرَى فَلَا يَجُوزُ هَذَا الْقَوْلُ. .
بَابُ مَا جَاءَ فِي الْجَنَائِزِ
سَأَلْت الشَّافِعِيَّ عَنْ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ الْغَائِبِ وَعَلَى الْقَبْرِ فَقَالَ: أَسْتَحِبُّهَا فَقُلْت لَهُ: وَمَا الْحُجَّةُ فِيهَا؟ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «نَعَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلنَّاسِ النَّجَاشِيَّ الْيَوْمَ الَّذِي مَاتَ فِيهِ وَخَرَجَ بِهِمْ إلَى الْمُصَلَّى فَصَفَّ وَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ» (قَالَ الشَّافِعِيُّ): - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى عَلَى قَبْرِ مِسْكِينَةٍ تُوُفِّيَتْ مِنْ اللَّيْلِ» قَالَ وَقَدْ رَوَى عَطَاءٌ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى عَلَى قَوْمٍ بِبَلَدٍ آخَرَ» قُلْت لِلشَّافِعِيِّ: نَحْنُ نَكْرَهُ الصَّلَاةَ عَلَى مَيِّتٍ غَائِبٍ وَعَلَى الْقَبْرِ فَقَالَ: فَقَدْ رَوَيْتُمْ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الصَّلَاةَ عَلَى النَّجَاشِيِّ وَهُوَ غَائِبٌ وَرَوَيْتُمْ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ صَلَّى عَلَى مَيِّتٍ وَهُوَ فِي الْقَبْرِ غَائِبٌ فَكَيْفَ كَرِهْتُمْ مَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَقَدْ حُفِظَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِإِسْنَادٍ مَوْصُولٍ مِنْ وُجُوهٍ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى قُبُورٍ وَصَلَّتْ عَائِشَةُ عَلَى قَبْرِ أَخِيهَا وَغَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ حَدِيثِ الثِّقَاتِ غَيْرِ مَالِكٍ وَإِنَّمَا الصَّلَاةُ دُعَاءٌ لِلْمَيِّتِ وَهُوَ إذَا كَانَ مُلَفَّفًا بَيْنَنَا يُصَلِّي عَلَيْهِ فَإِنَّمَا نَدْعُو بِالصَّلَاةِ بِوَجْهِ عِلْمِنَا فَكَيْفَ لَا نَدْعُو لَهُ غَائِبًا وَهُوَ فِي الْقَبْرِ بِذَلِكَ الْوَجْهِ؟. .
بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ فِي الْمَسْجِدِ
(قَالَ الشَّافِعِيُّ): أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ: «مَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى سُهَيْلِ ابْنِ بَيْضَاءَ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ»، قُلْت لِلشَّافِعِيِّ: فَإِنَّا نَكْرَهُ الصَّلَاةَ عَلَى الْمَيِّتِ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ: أَرَوَيْتُمْ هَذَا أَنَّهُ صَلَّى عَلَى عُمَرَ فِي الْمَسْجِدِ فَكَيْفَ كَرِهْتُمْ الْأَمْرَ فِيهِ وَقَدْ ذَكَرَهُ صَاحِبُكُمْ أَذَكَرَ حَدِيثًا خَالَفَهُ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاخْتَرْتُمْ أَحَدَ الْحَدِيثَيْنِ عَلَى الْآخَرِ فَقُلْت: مَا ذَكَرَ فِيهِ شَيْئًا عَلِمْنَاهُ (قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -): فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ تَدَعُوا مَا رَوَيْتُمْ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ أَنَّهُمْ فَعَلُوهُ بِعُمَرَ وَهَذَا عِنْدَكُمْ عَمَلٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّا لَا نَرَى مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحَدًا حَضَرَ مَوْتَ عُمَرَ فَتَخَلَّفَ عَنْ جِنَازَتِهِ فَتَرَكْتُمْ هَذَا بِغَيْرِ شَيْءٍ رَوَيْتُمُوهُ، وَكَيْفَ أَجَزْتُمْ أَنْ يَنَامَ فِي الْمَسْجِدِ وَيَمُرَّ فِيهِ الْجُنُبُ طَرِيقًا وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُصَلَّى فِيهِ عَلَى مَيِّتٍ (أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ): مَاتَ سَعِيدٌ فَخَرَجَ أَبُو يَعْقُوبَ الْبُوَيْطِيُّ وَخَرَجْنَا مَعَهُ فَصَفَّ بِنَا وَكَبَّرَ أَرْبَعًا وَصَلَّيْنَا عَلَيْهِ، وَكَانَ أَبُو يَعْقُوبَ الْإِمَامَ فَأَنْكَرَ النَّاسُ ذَلِكَ عَلَيْنَا وَمَا بَالَيْنَا. .
بَابٌ فِي فَوْتِ الْحَجِّ.
سَأَلْت الشَّافِعِيَّ هَلْ يَحُجُّ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ؟ قَالَ: نَعَمْ يَحُجُّ عَمَّنْ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى الْمَرْكَبِ وَالْمَيِّتِ قُلْت: وَمَا الْحُجَّةُ؟ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ الْفَضْلَ بْنَ الْعَبَّاسِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.