بَابُ إتْيَانِ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ
(قَالَ الشَّافِعِيُّ): - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ} الْآيَةَ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): احْتَمَلَتْ الْآيَةُ مَعْنَيَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ تُؤْتَى الْمَرْأَةُ مِنْ حَيْثُ شَاءَ زَوْجُهَا لِأَنَّ {أَنَّى شِئْتُمْ} يُبَيِّنُ أَيْنَ شِئْتُمْ لَا مَحْظُورَ مِنْهَا كَمَا لَا مَحْظُورَ مِنْ الْحَرْثِ، وَاحْتَمَلَتْ أَنَّ الْحَرْثَ إنَّمَا يُرَادُ بِهِ النَّبَاتُ وَمَوْضِعُ الْحَرْثِ الَّذِي يُطْلَبُ بِهِ الْوَلَدُ الْفَرْجُ دُونَ مَا سِوَاهُ لَا سَبِيلَ لِطَلَبِ الْوَلَدِ غَيْرَهُ فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي إتْيَانِ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ فَذَهَبَ ذَاهِبُونَ مِنْهُمْ إلَى إحْلَالِهِ وَآخَرُونَ إلَى تَحْرِيمِهِ، وَأَحْسِبُ كِلَا الْفَرِيقَيْنِ تَأَوَّلُوا مَا وَصَفْت مِنْ احْتِمَالِ الْآيَةِ عَلَى مُوَافَقَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا (قَالَ الشَّافِعِيُّ) فَطَلَبْنَا الدَّلَالَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَوَجَدْنَا حَدِيثَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ أَحَدُهُمَا ثَابِتٌ وَهُوَ حَدِيثُ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: كَانَتْ الْيَهُودُ تَقُولُ مَنْ أَتَى امْرَأَتَهُ فِي قُبُلِهَا مِنْ دُبُرِهَا جَاءَ الْوَلَدُ أَحْوَلَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ}.
(أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ) قَالَ (أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ) قَالَ أَخْبَرَنَا عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَافِعٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ السَّائِبِ عَنْ عَمْرِو بْنِ أحيحة بْنِ الْجُلَاحِ أَوْ عَمْرِو بْنِ فُلَانِ بْنِ أحيحة بْنِ الْجُلَاحِ أَنَا شَكَكْت (يَعْنِي الشَّافِعِيُّ) عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ «أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ إتْيَانِ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ أَوْ إتْيَانِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيْ حَلَالٌ فَلَمَّا وَلَّى الرَّجُلُ دَعَاهُ أَوْ أَمَرَ بِهِ فَدُعِيَ فَقَالَ كَيْفَ؟ قُلْت فِي أَيِّ الْخَرِبَتَيْنِ أَوْ فِي أَيِّ الْخَرَزَتَيْنِ أَوْ فِي أَيِّ الْخَصْفَتَيْنِ أَمِنْ دُبُرِهَا فِي قُبُلِهَا فَنَعَمْ أَمْ مِنْ دُبُرِهَا فِي دُبُرِهَا فَلَا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِ مِنْ الْحَقِّ لَا تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أَدْبَارِهِنَّ» قَالَ فَمَا تَقُول؟ قُلْت عَمِّي ثِقَةٌ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ ثِقَةٌ وَقَدْ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدٌ عَنْ الْأَنْصَارِيِّ الْمُحَدِّثُ بِهَا أَنَّهُ أَثْنَى عَلَيْهِ خَيْرًا وَخُزَيْمَةَ مِمَّنْ لَا يَشُكُّ عَالِمٌ فِي ثِقَتِهِ فَلَسْت أُرَخِّصُ فِيهِ بَلْ أُنْهَى عَنْهُ.
بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ مِنْ تَحْصِينِ الْإِمَاءِ عَنْ الزِّنَا
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا} الْآيَةَ فَزَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالتَّفْسِيرِ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي رَجُلٍ قَدْ سَمَّاهُ لَهُ إمَاءٌ يُكْرِهُهُنَّ عَلَى الزِّنَا لِيَأْتِينَهُ بِالْأَوْلَادِ فَيَتَخَوَّلَهُنَّ وَقَدْ قِيلَ نَزَلَتْ قَبْلَ حَدِّ الزِّنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فَإِنْ كَانَتْ نَزَلَتْ قَبْلَ حَدِّ الزِّنَا ثُمَّ جَاءَ حَدُّ الزِّنَا فَمَا قَبْلَ الْحُدُودِ مَنْسُوخٌ بِالْحُدُودِ وَهَذَا مَوْضُوعٌ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ وَإِنْ كَانَتْ نَزَلَتْ بَعْدَ حَدِّ الزِّنَا فَقَدْ قِيلَ إنَّ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ {فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ} نَزَلَتْ فِي الْإِمَاءِ الْمُكْرَهَاتِ أَنَّهُ مَغْفُورٌ لَهُنَّ بِمَا أُكْرِهْنَ عَلَيْهِ، وَقِيلَ غَفُورٌ أَيْ هُوَ أَغْفَرُ وَأَرْحَمُ مِنْ أَنْ يُؤَاخِذَهُنَّ بِمَا أُكْرِهْنَ عَلَيْهِ وَفِي هَذَا كَالدَّلَالَةِ عَلَى إبْطَالِ الْحَدِّ عَنْهُنَّ إذَا أُكْرِهْنَ عَلَى الزِّنَا وَقَدْ أَبْطَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَمَّنْ أُكْرِهَ عَلَى الْكُفْرَ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيمَا وَضَعَ اللَّهُ عَنْ أُمَّتِهِ «وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ».
بَابُ نِكَاحِ الشِّغَارِ
(أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ) قَالَ (أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ) قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.