نَهَى عَنْ الشِّغَارِ»، وَالشِّغَارُ أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ ابْنَتَهُ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ الرَّجُلُ الْآخَرُ ابْنَتَهُ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا صَدَاقٌ (أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ) قَالَ (أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ) قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «لَا شِغَارَ فِي الْإِسْلَامِ» (قَالَ الشَّافِعِيُّ): - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَبِهَذَا نَقُولُ وَالشِّغَارُ أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ الرَّجُلَ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ ابْنَتَهُ صَدَاقُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِضْعُ الْأُخْرَى فَإِذَا وَقَعَ النِّكَاحُ عَلَى هَذَا فَهُوَ مَفْسُوخٌ فَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا الْمَهْرُ بِالْوَطْءِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا (قَالَ الشَّافِعِيُّ) أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَالْحَسَنِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ الزُّهْرِيُّ وَكَانَ الْحَسَنُ أَرْضَاهُمَا عَنْ أَبِيهِمَا عَنْ عَلِيٍّ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَذَكَرَ تَحْرِيمَ الْمُتْعَةِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَالْمُتْعَةُ أَنْ يَنْكِحَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ فَإِذَا وَقَعَ النِّكَاحُ عَلَى هَذَا فَهُوَ مَفْسُوخٌ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ فَإِنْ أَصَابَهَا فَلَهَا الْمَهْرُ بِالْمَسِيسِ.
الْخِلَافُ فِي نِكَاحِ الشِّغَارِ
(قَالَ الشَّافِعِيُّ): - رَحِمَهُ اللَّهُ -: فَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ أَمَّا الشِّغَارُ فَالنِّكَاحُ فِيهِ ثَابِتٌ وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْمَنْكُوحَتَيْنِ مَهْرُ مِثْلِهَا وَأَمَّا الْمُتْعَةُ فَإِنْ قُلْت فَهُوَ فَاسِدٌ فَمَا يَدْخُلُ عَلَيَّ؟ قُلْت مَا لَا يُشْتَبَهُ فِيهِ خَطَؤُك قَالَ وَمَا هُوَ؟ قُلْت ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ نَهَى عَنْ الشِّغَارِ وَلَمْ تَخْتَلِفْ الرِّوَايَةُ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَجَزْت الشِّغَارَ الَّذِي لَا مُخَالِفَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي النَّهْيِ عَنْهُ وَرَدَدْت نِكَاحَ الْمُتْعَةِ وَقَدْ اُخْتُلِفَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهَا قَالَ فَإِنْ قُلْت فَإِنْ أَبْطَلَا الشَّرْطَ فِي الْمُتْعَةِ جَازَ النِّكَاحُ وَإِنْ لَمْ يُبْطِلَاهُ فَالنِّكَاحُ مَفْسُوخٌ قُلْت لَهُ إذًا تُخْطِئُ خَطَأً بَيِّنًا قَالَ فَكَيْفَ؟ قُلْت رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - النَّهْيُ عَنْهَا وَمَا نَهَى عَنْهُ حَرَامٌ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ رُخْصَةٌ بِحَلَالٍ وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ أَحَلَّهُ فَلَمْ تُحْلِلْهُ وَأَحْدَثْت بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ شَيْئًا خَارِجًا مِنْهُمَا خَارِجًا مِنْ مَذَاهِبِ الْفِقْهِ مُتَنَاقِضًا قَالَ وَمَا ذَاكَ؟ قُلْت أَنْتَ تَزْعُمُ أَنَّهُ لَوْ نَكَحَ رَجُلٌ امْرَأَةً عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ كَانَ النِّكَاحُ بَاطِلًا لِأَنَّ الْخِيَارَ لَا يَجُوزُ فِي النِّكَاحِ لِأَنَّ مَا شُرِطَ فِي عَقْدِهِ الْخِيَارُ لَمْ يَكُنْ الْعَقْدُ فِيهِ تَامًّا وَهَذَا وَإِنْ جَازَ فِي الشَّرْعِ لَمْ يَجُزْ فِي النِّكَاحِ عِنْدَنَا وَعِنْدَك، فَإِنْ قُلْت فَإِنْ أَبْطَلَ الْمُتَنَاكِحَانِ نِكَاحَ الْمُتْعَةِ الشَّرْطَ فَقَدْ زَعَمْت أَنَّ عَقْدَ النِّكَاحِ وَقَعَ وَالْجِمَاعُ لَا يَحِلُّ فِيهِ وَلَا الْمِيرَاثُ إنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ إبْطَالِ الشَّرْطِ لَمْ تُجِزْهُ بَعْدَ وُقُوعِهِ غَيْرَ جَائِزٍ فَقَدْ أَجَزْت فِيهِ الْخِيَارَ لِلزَّوْجَيْنِ وَأَنْتَ تَزْعُمُ أَنَّ الْخِيَارَ لَهُمَا يُفْسِدُ الْعُقْدَةَ.
ثُمَّ أَحْلَلْته بِشَيْءٍ آخَرَ عُقْدَةٍ لَمْ يُشْتَرَطْ فِيهَا خِيَارٌ ثُمَّ أَحْدَثْت لَهُمَا شَيْئًا مِنْ قِبَلِك أَنْ جَعَلْت لَهُمَا خِيَارًا وَلَوْ قِسْتَهُ بِالْبُيُوعِ كُنْت قَدْ أَخْطَأْت فِيهِ الْقِيَاسَ قَالَ وَمِنْ أَيْنَ؟ قُلْت: الْخِيَارُ فِي الْبُيُوعِ لَا يَكُونُ عِنْدَك إلَّا بِأَنْ يَشْتَرِيَ مَا لَمْ يَرَ عَيْنَهُ فَيَكُونَ لَهُ الْخِيَارُ إذَا رَآهُ أَوْ يَشْتَرِيَ فَيَجِدَ عَيْبًا فَيَكُونَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ رَدَّهُ وَإِنْ شَاءَ حَبَسَ، وَالنِّكَاحُ بَرِيءٌ مِنْ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ عِنْدَك؟ قَالَ: نَعَمْ قُلْت وَالْوَجْهُ الثَّانِي الَّذِي تُجِيزُ فِيهِ الْخِيَارَ فِي الْبُيُوعِ أَنْ يَتَشَارَطَ الْمُتَبَايِعَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا الْخِيَارَ وَإِنْ وَقَعَ عَقْدُهُمَا الْبَيْعَ عَلَى غَيْرِ الشَّرْطِ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا وَلَا لِأَحَدٍ مِنْهُمَا خِيَارٌ إلَّا بِمَا وَصَفْت مِنْ أَنْ لَا يَكُونَ الْمُشْتَرِي رَأَى مَا اشْتَرَاهُ أَوْ دَلَّسَ لَهُ بِعَيْبٍ، قَالَ: نَعَمْ قُلْت فَالْمُتَنَاكِحَانِ نِكَاحَ الْمُتْعَةِ إنَّمَا نَكَحَا نِكَاحًا يَعْرِفَانِهِ إلَى مُدَّةٍ لَمْ يَشْتَرِطَا خِيَارًا فَكَيْفَ يَكُونُ زَوْجَهَا الْيَوْمَ وَغَدًا غَيْرَ زَوْجِهَا بِغَيْرِ طَلَاقٍ يُحْدِثُهُ وَالْعَقْدُ إذَا عُقِدَ ثَبَتَ إلَّا أَنْ يُحْدِثَ فُرْقَةً عِنْدَك؟ أَوْ كَيْفَ تَكُونُ زَوْجَةً وَلَا يَتَوَارَثَانِ؟ أَمْ كَيْفَ يَتَوَارَثَانِ يَوْمًا وَلَا يَتَوَارَثَانِ فِي غَدِهِ؟ قَالَ: فَإِنْ قُلْت فَالنِّكَاحُ جَائِزٌ وَالشَّرْطُ فِي الْمُدَّةِ فِي النِّكَاحِ بَاطِلٌ قُلْت فَأَنْتَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.