فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَأْنِفَ صَلَاتَهُ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): فَإِنْ ذَهَبَتْ دَابَّتُهُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَتْبَعَهَا فَإِذَا تَبِعَهَا عَلَى الْقِبْلَةِ شَيْئًا يَسِيرًا لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُ فَإِنْ تَبِعَهَا كَثِيرًا فَسَدَتْ صَلَاتُهُ
إذَا صَلَّوْا رِجَالًا وَرُكْبَانًا هَلْ يُقَاتِلُونَ، وَمَا الَّذِي يَجُوزُ لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ
(قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -): وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الصَّلَاةِ إلَّا مُقَاتِلًا صَلَّى وَأَعَادَ كُلَّ صَلَاةٍ يُصَلِّيهَا وَهُوَ مُقَاتِلٌ.
مَنْ لَهُ مِنْ الْخَائِفِينَ أَنْ يُصَلِّيَ صَلَاةَ الْخَوْفِ؟.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -): يُصَلِّي صَلَاةَ الْخَوْفِ مَنْ قَاتَلَ أَهْلَ الشِّرْكِ بِكِتَابِ اللَّهِ، وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَمَرَ بِهَا فِي قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ فِي سِيَاقِ الْآيَةِ {وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ} الْآيَةُ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَكُلُّ جِهَادٍ كَانَ مُبَاحًا يَخَافُ أَهْلُهُ كَانَ لَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا صَلَاةَ شِدَّةِ الْخَوْفِ لِأَنَّ الْمُجَاهِدِينَ عَلَيْهِ مَأْجُورُونَ أَوْ غَيْرُ مَأْزُورِينَ، وَذَلِكَ جِهَادُ أَهْلِ الْبَغْيِ الَّذِينَ أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِجِهَادِهِمْ وَجِهَادِ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ، وَمَنْ أَرَادَ مِنْ مَالِ رَجُلٍ أَوْ نَفْسِهِ أَوْ حَرِيمِهِ فَإِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ» (قَالَ الشَّافِعِيُّ): فَأَمَّا مَنْ قَاتَلَ، وَلَيْسَ لَهُ الْقِتَالُ فَخَافَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ صَلَاةَ الْخَوْفِ مِنْ شِدَّةِ الْخَوْفِ يُومِئُ إيمَاءً، وَعَلَيْهِ إنْ فَعَلَ أَنْ يُعِيدَهَا، وَلَا لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ صَلَاةَ الْخَوْفِ فِي خَوْفٍ دُونَ غَايَةِ الْخَوْفِ إلَّا أَنْ يُصَلِّيَهَا صَلَاةً لَوْ صَلَّاهَا غَيْرَ خَائِفٍ أَجْزَأَتْ عَنْهُ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَذَلِكَ مَنْ قَاتَلَ ظُلْمًا مِثْلَ أَنْ يَقْطَعَ الطَّرِيقَ أَوْ يُقَاتِلَ عَلَى عَصَبِيَّةٍ أَوْ يُمْنَعَ مِنْ حَقٍّ قِبَلَهُ أَوْ أَيْ وَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الظُّلْمِ قَاتَلَ عَلَيْهِ
فِي أَيِّ خَوْفٍ تَجُوزُ فِيهِ صَلَاةُ الْخَوْفِ
(قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -): وَإِذَا خَافَتْ الْجَمَاعَةُ الْقَلِيلَةُ السَّبُعَ أَوْ السِّبَاعَ فَصَلَّوْا صَلَاةَ الْخَوْفِ كَمَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِذَاتِ الرِّقَاعِ أَجْزَأَهُمْ ذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ تُصَلِّيَ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ بِإِمَامٍ ثُمَّ أُخْرَى بِإِمَامٍ آخَرَ، وَإِذَا خَافُوا الْحَرِيقَ عَلَى مَتَاعِهِمْ أَوْ مَنَازِلِهِمْ فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُصَلُّوا جَمَاعَةً ثُمَّ جَمَاعَةً أَوْ فُرَادَى، وَيَكُونَ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ فِي صَلَاةٍ فِي إطْفَاءِ النَّارِ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَإِنْ كَانُوا سَفْرًا فَغَشِيَهُمْ حَرِيقٌ فَتَنَحَّوْا عَنْ سُنَنِ الرِّيحِ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا إلَّا كَمَا يُصَلُّونَ فِي كُلِّ يَوْمٍ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانُوا حُضُورًا فَغَشِيَ الْحَرِيقُ لَهُمْ أَهْلًا أَوْ مَالًا أَوْ مَتَاعًا.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَإِنْ غَشِيَهُمْ غَرَقٌ تَنَحَّوْا عَنْ سُنَنِهِ، وَكَذَلِكَ إنْ غَشِيَهُمْ هَدَمٌ تَنَحَّوْا عَنْ مَسْقَطِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ إلَّا ذَلِكَ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): فَإِنْ صَلَّوْا فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا صَلَاةَ خَوْفٍ تُجْزِئُ عَنْ خَائِفٍ أَجْزَأَتْ الصَّلَاةُ عَنْهُمْ.
فِي طَلَبِ الْعَدُوِّ
(قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -): وَإِذَا طَلَبَ الْعَدُوُّ الْمُسْلِمِينَ وَقَدْ تَحَرَّفُوا لِقِتَالٍ أَوْ تَحَيَّزُوا إلَى فِئَةٍ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.