قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَمَنْ قَالَ لَيْسَ فِي الرِّكَازِ شَيْءٌ حَتَّى يَكُونَ مَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ فَكَانَ حَوْلُ زَكَاةِ مَالِهِ فِي الْمُحَرَّمِ فَأَخْرَجَ زَكَاةَ مَالِهِ ثُمَّ وَجَدَ الرِّكَازَ فِي صَفَرٍ وَلَهُ مَالٌ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ زَكَّى الرِّكَازَ بِالْخُمْسِ، وَإِنْ كَانَ الرِّكَازُ دِينَارًا؛ لِأَنَّ هَذَا وَقْتُ زَكَاةِ الرِّكَازِ وَبِيَدِهِ مَالٌ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، أَوْ مَالٌ إذَا ضَمَّ إلَيْهِ الرِّكَازَ وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ، وَهَذَا هَكَذَا إذَا كَانَ الْمَالُ بِيَدِهِ، وَإِنْ كَانَ مَالًا دَيْنًا، أَوْ غَائِبًا فِي تِجَارَةٍ عَرَفَ الْوَقْتَ الَّذِي أَصَابَ فِيهِ الرِّكَازَ ثُمَّ سَأَلَ، فَإِذَا عَلِمَ أَنَّ الْمَالَ الْغَائِبَ فِي تِجَارَةٍ كَانَ فِي يَدِ مَنْ وَكَّلَهُ بِالتِّجَارَةِ فِيهِ فَهُوَ كَكَيْنُونَةِ الْمَالِ فِي يَدِهِ وَأَخْرَجَ زَكَاةَ الرِّكَازِ حِينَ يَعْلَمُ ذَلِكَ، وَلَوْ ذَهَبَ الْمَالُ الَّذِي كَانَ غَائِبًا عَنْهُ، وَهَكَذَا إذَا كَانَ لَهُ وَدِيعَةٌ فِي يَدِ رَجُلٍ، أَوْ مَدْفُونٌ فِي مَوْضِعٍ فَعَلِمَ أَنَّهُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي أَصَابَ فِيهِ الرِّكَازَ فِي مَوْضِعِهِ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَهَكَذَا لَوْ أَفَادَ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ فَكَانَ حَوْلُهَا فِي صَفَرٍ وَحَوْلُ زَكَاتِهِ فِي الْمُحَرَّمِ كَانَ كَمَا وَصَفْتُ فِي الرِّكَازِ
(قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَإِذَا وَجَدَ الرِّكَازَ فِي صَفَرٍ وَلَهُ دَيْنٌ عَلَى النَّاسِ تَجِبُ فِيهِ إذَا قَبَضَهُ الزَّكَاةُ بِنَفْسِهِ، وَإِذَا ضَمَّ إلَى الرِّكَازِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُزَكِّيَهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ وَعَلَيْهِ طَلَبُهُ إذَا حَلَّ، وَإِذَا قَبَضَهُ، أَوْ قَبَضَ مِنْهُ مَا يَفِي بِالرِّكَازِ مَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ زَكَّاهُ
(قَالَ الشَّافِعِيُّ): مَنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ قَالَ لَوْ أَفَادَ الْيَوْمَ رِكَازًا لَا تَجِبُ فِيهِ زَكَاةٌ وَغَدًا مِثْلُهُ، وَلَوْ جُمِعَا مَعًا وَجَبَتْ فِيهِمَا الزَّكَاةُ لَمْ يَكُنْ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا خُمْسٌ وَلَمْ يُجْمَعَا وَكَانَا كَالْمَالِ يُفِيدُهُ فِي وَقْتٍ تَمُرُّ عَلَيْهِ سَنَةٌ ثُمَّ يُفِيدُ آخَرَ فِي وَقْتٍ فَتَمُرُّ عَلَيْهِ سَنَةٌ لَيْسَ فِيهِ الزَّكَاةُ، فَإِذَا أَقَامَ هَذَا مِنْ الرِّكَازِ فِي يَدِهِ هَكَذَا، وَهُوَ مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَحَالَ عَلَيْهِ حَوْلٌ، وَهُوَ كَذَلِكَ أَخْرَجَ زَكَاتَهُ رُبْعَ الْعُشْرِ بِالْحَوْلِ لَا خُمْسًا.
(أَخْبَرَنَا) الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ حَمَاسٍ، أَنَّ أَبَاهُ قَالَ: مَرَرْت بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَعَلَى عُنُقِي آدِمَةٌ أَحْمِلُهَا فَقَالَ عُمَرُ " أَلَا تُؤَدِّي زَكَاتَك يَا حَمَاسُ؟ " فَقُلْت: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا لِي غَيْرُ هَذِهِ الَّتِي عَلَى ظَهْرِي وَآهِبَةٌ فِي الْقَرَظِ فَقَالَ: " ذَاكَ مَالٌ فَضَعْ " قَالَ فَوَضَعْتُهَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَحَسَبَهَا فَوَجَدَهَا قَدْ وَجَبَتْ فِيهَا الزَّكَاةُ فَأَخَذَ مِنْهَا الزَّكَاةَ.
(أَخْبَرَنَا) الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ عَجْلَانَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ حَمَاسٍ عَنْ أَبِيهِ مِثْلَهُ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ قَالَ " لَيْسَ فِي الْعَرَضِ زَكَاةٌ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِهِ التِّجَارَةُ " أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ رُزَيْقِ بْنِ حَكِيمٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إلَيْهِ: " أَنْ اُنْظُرْ مَنْ مَرَّ بِك مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَخُذْ مِمَّا ظَهَرَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ مِنْ التِّجَارَاتِ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِينَارًا دِينَارًا فَمَا نَقَصَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ حَتَّى تَبْلُغَ عِشْرِينَ دِينَارًا فَإِنْ نَقَصَتْ ثُلُثَ دِينَارٍ فَدَعْهَا وَلَا تَأْخُذْ مِنْهَا شَيْئًا "
(قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَيُعَدُّ لَهُ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ فَيَأْخُذُ وَلَا يَأْخُذُ مِنْهُمْ حَتَّى يَعْلَمُوا أَنَّ الْحَوْلَ قَدْ حَالَ عَلَى مَا يَأْخُذُ مِنْهُ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَنُوَافِقُهُ فِي قَوْلِهِ " فَإِنْ نَقَصَتْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.