الْآيَةَ وَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ} إلَى قَوْلِهِ {مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ} (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَسَبِيلُ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ مَا فَرَضَ مِنْ الصَّدَقَةِ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ أَخْبَرَنَا جَامِعُ بْنُ أَبِي رَاشِدٍ وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَعْيَنَ سَمِعَا أَبَا وَائِلٍ يُخْبِرُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ يَقُولُ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «مَا مِنْ رَجُلٍ لَا يُؤَدِّي زَكَاةَ مَالِهِ إلَّا جُعِلَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعٌ أَقْرَعُ يَفِرُّ مِنْهُ، هُوَ يَتْبَعُهُ حَتَّى يُطَوِّقَهُ فِي عُنُقِهِ ثُمَّ قَرَأَ عَلَيْنَا {سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ}» أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ سَمِعْت عَبْدَ اللَّهَ بْنَ عُمَرَ، هُوَ يَسْأَلُ عَنْ الْكَنْزِ فَقَالَ هُوَ الْمَالُ الَّذِي لَا تُؤَدَّى مِنْهُ الزَّكَاةُ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَهَذَا كَمَا قَالَهُ ابْنُ عُمَرَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى؛ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا عُذِّبُوا عَلَى مَنْعِ الْحَقِّ فَأَمَّا عَلَى دَفْنِ أَمْوَالِهِمْ وَحَبْسِهَا فَذَلِكَ غَيْرُ مُحَرَّمٍ عَلَيْهِمْ، وَكَذَلِكَ إحْرَازُهَا وَالدَّفْنُ ضَرْبٌ مِنْ الْإِحْرَازِ، لَوْلَا إبَاحَةُ حَبْسِهَا مَا وَجَبَتْ فِيهَا الزَّكَاةُ فِي حَوْلٍ؛ لِأَنَّهَا لَا تَجِبُ حَتَّى تُحْبَسَ حَوْلًا، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: " مَنْ كَانَ لَهُ مَالٌ لَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ مُثِّلَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ لَهُ زَبِيبَتَانِ يَطْلُبُهُ حَتَّى يُمْكِنَهُ يَقُولُ أَنَا كَنْزُك " أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «اسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ عَلَى صَدَقَةٍ فَقَالَ اتَّقِ اللَّهَ يَا أَبَا الْوَلِيدِ لَا تَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِبَعِيرٍ تَحْمِلُهُ عَلَى رَقَبَتِك لَهُ رُغَاءٌ، أَوْ بَقَرَةٍ لَهَا خُوَارٌ، أَوْ شَاةٍ لَهَا ثُؤَاجٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِنَّ ذَا لِكَذَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إي وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ تَعَالَى فَقَالَ: وَاَلَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ لَا أَعْمَلُ عَلَى اثْنَيْنِ أَبَدًا».
بَابُ مَا يَحِلُّ لِلنَّاسِ أَنْ يَعْطُو مِنْ أَمْوَالِهِمْ
(قَالَ الشَّافِعِيُّ): - رَحِمَهُ اللَّهُ -: قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ} الْآيَةَ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ): يَعْنِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ تَأْخُذُونَهُ لِأَنْفُسِكُمْ مِمَّنْ لَكُمْ عَلَيْهِ حَقٌّ فَلَا تُنْفِقُوا مَا لَا تَأْخُذُونَ لِأَنْفُسِكُمْ، يَعْنِي لَا تُعْطُوا مِمَّا خَبُثَ عَلَيْكُمْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَعِنْدَكُمْ طَيِّبٌ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ): فَحَرَامٌ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ أَنْ يُعْطِيَ الصَّدَقَةَ مِنْ شَرِّهَا وَحَرَامٌ عَلَى مَنْ لَهُ تَمْرٌ أَنْ يُعْطِيَ الْعُشْرَ مِنْ شَرِّهِ، وَمَنْ لَهُ الْحِنْطَةُ أَنْ يُعْطِيَ الْعُشْرَ مِنْ شَرِّهَا، وَمَنْ لَهُ ذَهَبٌ أَنْ يُعْطِيَ زَكَاتَهَا مِنْ شَرِّهَا، وَمَنْ لَهُ إبِلٌ أَنْ يُعْطِيَ الزَّكَاةَ مِنْ شَرِّهَا إذَا وَلِيَ إعْطَاءَهَا أَهْلَهَا، وَعَلَى السُّلْطَانِ أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ مِنْهُ، وَحَرَامٌ عَلَيْهِ إنْ غَابَتْ أَعْيَانُهَا عَنْ السُّلْطَانِ فَقَبِلَ قَوْلَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ شَرِّهَا وَيَقُولَ: مَالُهُ كُلُّهُ هَكَذَا، قَالَ الرَّبِيعُ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ دَاوُد بْنِ أَبِي هِنْدَ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إذَا أَتَاكُمْ الْمُصَدِّقُ فَلَا يُفَارِقُكُمْ إلَّا عَنْ رِضًا» (قَالَ الشَّافِعِيُّ): يَعْنِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنْ يُوفُوهُ طَائِعِينَ وَلَا يَلْوُوهُ لَا أَنْ يُعْطُوهُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ مَا لَيْسَ عَلَيْهِمْ فَبِهَذَا نَأْمُرُهُمْ وَنَأْمُرُ الْمُصَدِّقَ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.