بَابُ مَا جَاءَ فِي تَعْجِيلِ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ حِين يَدْخُلَ مَكَّةَ
أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ «لَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَكَّةَ لَمْ يَلْوِ وَلَمْ يَعْرُجْ».
(قَالَ الشَّافِعِيُّ): - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّهُ حِينَ دَخَلَ مَكَّةَ لَوَى لِشَيْءٍ وَلَا عَرَجَ فِي حَجَّتِهِ هَذِهِ وَلَا عُمْرَتِهِ كُلِّهَا حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَلَا صَنَعَ شَيْئًا حِينَ دَخَلَ الْمَسْجِدَ لَا رَكَعَ وَلَا صَنَعَ غَيْرَ ذَلِكَ حَتَّى بَدَأَ بِالْبَيْتِ فَطَافَ هَذَا أَجْمَعُ فِي حَجِّهِ وَفِي عُمْرَتِهِ كُلِّهَا أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ قَالَ عَطَاءٌ فِيمَنْ قَدِمَ مُعْتَمِرًا فَقَدِمَ الْمَسْجِدَ لَأَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ فَلَا يُمْنَعُ الطَّوَافَ وَلَا يُصَلِّي تَطَوُّعًا حَتَّى يَطُوفَ، وَإِنْ وَجَدَ النَّاسَ فِي الْمَكْتُوبَةِ فَلْيُصَلِّ مَعَهُمْ وَلَا أُحِبُّ أَنْ يُصَلِّيَ بَعْدَهَا شَيْئًا حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ. وَإِنْ جَاءَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلَا يَجْلِسُ وَلَا يَنْتَظِرُهَا وَلْيَطُفْ فَإِنْ قَطَعَ الْإِمَامُ طَوَافَهُ فَلْيُتِمَّ بَعْدُ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَلَا أَرْكَعُ قَبْلَ تِلْكَ الْمَكْتُوبَةِ إنْ لَمْ أَكُنْ رَكَعْت رَكْعَتَيْنِ؟ قَالَ: لَا، إلَّا رَكْعَتَيْ الصُّبْحِ إنْ لَمْ تَكُنْ رَكْعَتَهُمَا فَارْكَعْهُمَا ثُمَّ طُفْ لِأَنَّهُمَا أَعْظَمُ شَأْنًا مِنْ غَيْرِهِمَا، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّهُ قَالَ لِعَطَاءٍ: الْمَرْأَةُ تَقْدَمُ نَهَارًا؟ قَالَ مَا أُبَالِي إنْ كَانَتْ مَسْتُورَةً أَنْ تَقْدَمَ نَهَارًا.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَبِمَا قَالَ عَطَاءٌ كُلُّهُ آخُذُ لِمُوَافَقَتِهِ السُّنَّةَ فَلَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ قَدَرَ عَلَى الطَّوَافِ أَنْ يَبْدَأَ بِشَيْءٍ قَبْلَ الطَّوَافِ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَسِيَ مَكْتُوبَةً فَيُصَلِّيَهَا أَوْ يَقْدَمَ فِي آخِرِ مَكْتُوبَةٍ فَيَخَافُ فَوْتَهَا فَيَبْدَأُ بِصَلَاتِهَا أَوْ خَافَ فَوْتَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ فَيَبْدَأُ بِهِمَا أَوْ نَسِيَ الْوِتْرَ فَلْيَبْدَأْ بِهِ ثُمَّ يَطُوفُ فَإِذَا جَاءَ وَقَدْ مُنِعَ النَّاسُ الطَّوَافَ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ لِدُخُولِ الْمَسْجِدِ إذَا مُنِعَ الطَّوَافُ، فَإِنْ جَاءَ وَقَدْ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ بَدَأَ بِالصَّلَاةِ، فَإِنْ جَاءَ وَقَدْ تَقَارَبَتْ إقَامَةُ الصَّلَاةِ بَدَأَ بِالصَّلَاةِ وَالرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ فِيمَا أَحْبَبْتُ مِنْ التَّعْجِيلِ حِينَ يَقْدَمُونَ لَيْلًا سَوَاءٌ وَكَذَلِكَ هُمْ إذَا قَدِمُوا نَهَارًا إلَّا امْرَأَةً لَهَا شَبَابٌ وَمَنْظَرٌ فَإِنِّي أُحِبُّ لِتِلْكَ تُؤَخِّرُ الطَّوَافَ حَتَّى اللَّيْلِ لِيَسْتُرَ اللَّيْلُ مِنْهَا.
بَابُ مِنْ أَيْنَ يَبْدَأُ بِالطَّوَافِ
؟
أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ رَآهُ بَدَأَ فَاسْتَلَمَ الْحَجَرَ ثُمَّ أَخَذَ عَنْ يَمِينِهِ فَرَمَلَ ثَلَاثَةَ أَطَوَافً وَمَشَى أَرْبَعَةً ثُمَّ أَتَى الْمَقَامَ فَصَلَّى خَلْفَهُ رَكْعَتَيْنِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: يُلَبِّي الْمُعْتَمِرُ حِينَ يَفْتَتِحُ الطَّوَافَ مُسْتَلِمًا أَوْ غَيْرَ مُسْتَلِمٍ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ): لَا اخْتِلَافَ أَنَّ حَدَّ مَدْخَلِ الطَّوَافِ مِنْ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ وَأَنَّ إكْمَالَ الطَّوَافِ إلَيْهِ، وَأُحِبُّ اسْتِلَامَهُ حِينَ يَدْخُلُ الرَّجُلُ الطَّوَافَ فَإِنْ دَخَلَ الطَّوَافَ فِي مَوْضِعٍ فَلَمْ يُحَاذِ بِالرُّكْنِ لَمْ يَعْتَدَّ بِذَلِكَ الطَّوَافِ وَإِنْ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ بِيَدِهِ مِنْ مَوْضِعٍ فَلَمْ يُحَاذِ الرُّكْنَ لَمْ يَعْتَدَّ بِذَلِكَ الطَّوَافِ بِحَالٍ، لِأَنَّ الطَّوَافَ عَلَى الْبَدَنِ كُلِّهِ لَا عَلَى بَعْضِ الْبَدَنِ دُونَ بَعْضٍ، وَإِذَا حَاذَى الشَّيْءَ مِنْ الرُّكْنِ بِبَدَنِهِ كُلِّهِ اعْتَدَّ بِذَلِكَ الطَّوَافِ وَكَذَلِكَ إذَا حَاذَى بِشَيْءٍ مِنْ الرُّكْنِ فِي السَّابِعِ فَقَدْ أَكْمَلَ الطَّوَافَ، وَإِنْ قَطَعَهُ قَبْلَ أَنْ يُحَاذِي بِشَيْءٍ مِنْ الرُّكْنِ وَإِنْ اسْتَلَمَهُ، فَلَمْ يُكْمِلْ ذَلِكَ الطَّوَافَ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.