سَلَّفَ وَقِيَاسُهُ، وَلَا بَأْسَ أَنْ تُسَلِّفَ فِي شَيْءٍ لَيْسَ فِي أَيْدِي النَّاسِ حِينَ تُسَلِّفُ فِيهِ إذَا شَرَطْت مَحِلَّهُ فِي وَقْتٍ يَكُونُ مَوْجُودًا فِيهِ بِأَيْدِي النَّاسِ.
السَّلَفُ فِي اللَّحْمِ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ): - رَحِمَهُ اللَّهُ -: كُلُّ لَحْمٍ مَوْجُودٍ بِبَلَدٍ مِنْ الْبُلْدَانِ لَا يَخْتَلِفُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَحِلُّ فِيهِ فَالسَّلَفُ فِيهِ جَائِزٌ وَمَا كَانَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَحِلُّ فِيهِ يَخْتَلِفُ فَلَا خَيْرَ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ يَكُونُ لَا يَخْتَلِفُ فِي حِينِهِ الَّذِي يَحِلُّ فِيهِ فِي بَلَدٍ وَيَخْتَلِفُ فِي بَلَدٍ آخَرَ جَازَ السَّلَفُ فِيهِ فِي الْبَلَدِ الَّذِي لَا يَخْتَلِفُ وَفَسَدَ السَّلَفُ فِي الْبَلَدِ الَّذِي يَخْتَلِفُ فِيهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّا لَا يَتَغَيَّرُ فِي الْحِمْلِ فَيُحْمَلُ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ مِثْلُ الثِّيَابِ وَمَا أَشْبَهَهَا، فَأَمَّا مَا كَانَ رَطْبًا مِنْ الْمَأْكُولِ وَكَانَ إذَا حُمِلَ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ تَغَيَّرَ لَمْ يَجُزْ فِيهِ السَّلَفُ فِي الْبَلَدِ الَّذِي يَخْتَلِفُ فِيهِ، وَهَكَذَا كُلُّ سِلْعَةٍ مِنْ السِّلَعِ إذَا لَمْ تَخْتَلِفْ فِي وَقْتِهَا فِي بَلَدٍ جَازَ فِيهِ السَّلَفُ، وَإِذَا اخْتَلَفَتْ بِبَلَدٍ لَمْ يَجُزْ السَّلَفُ فِيهِ فِي الْحِينِ الَّذِي تَخْتَلِفُ فِيهِ إذَا كَانَتْ مِنْ الرَّطْبِ مِنْ الْمَأْكُولِ.
صِفَةُ اللَّحْمِ وَمَا يَجُوزُ فِيهِ وَمَا لَا يَجُوزُ
(قَالَ الشَّافِعِيُّ): - رَحِمَهُ اللَّهُ -: مَنْ أَسْلَفَ فِي لَحْمٍ فَلَا يَجُوزُ فِيهِ حَتَّى يَصِفَهُ يَقُولُ: لَحْمُ مَاعِزِ ذَكَرٍ خَصِيٍّ أَوْ ذَكَرٍ ثَنِيٍّ فَصَاعِدًا أَوْ جَدْيٍ رَضِيعٍ أَوْ فَطِيمٍ وَسَمِينٍ أَوْ مُنْقٍ وَمِنْ مَوْضِعِ كَذَا وَيَشْتَرِطُ الْوَزْنَ أَوْ يَقُولُ لَحْمُ مَاعِزَةٍ ثَنِيَّةٍ فَصَاعِدًا أَوْ صَغِيرَةٍ يَصِفُ لَحْمَهَا وَمَوْضِعَهَا وَيَقُولُ لَحْمُ ضَائِنٍ وَيَصِفُهُ هَكَذَا، وَيَقُولُ فِي الْبَعِيرِ خَاصَّةً بَعِيرُ رَاعٍ مِنْ قِبَلِ اخْتِلَافِ الرَّاعِي وَالْمَعْلُوفِ وَذَلِكَ أَنَّ لُحْمَان ذُكُورِهَا وَإِنَاثِهَا وَصِغَارِهَا وَكِبَارِهَا وَخُصْيَانِهَا وَفُحُولِهَا تَخْتَلِفُ وَمَوَاضِعُ لَحْمِهَا تَخْتَلِفُ وَيَخْتَلِفُ لَحْمُهَا فَإِذَا حَدَّ بِسَمَانَةٍ كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَدْنَى مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ السَّمَانَةِ، وَكَانَ الْبَائِعُ مُتَطَوِّعًا بِأَعْلَى مِنْهُ إنْ أَعْطَاهُ إيَّاهُ، وَإِذَا حَدَّهُ مُنْقِيًا كَانَ لَهُ أَدْنَى مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْإِنْقَاءِ وَالْبَائِعُ مُتَطَوِّعٌ بِاَلَّذِي هُوَ أَكْثَرُ مِنْهُ، وَأَكْرَهُ أَنْ يَشْتَرِطَهُ أَعْجَفَ بِحَالٍ وَذَلِكَ أَنَّ الْأَعْجَفَ يَتَبَايَنُ وَالزِّيَادَةُ فِي الْعَجَفِ نَقْصٌ عَلَى الْمُشْتَرِي وَالْعَجَفُ فِي اللَّحْمِ كَمَا وَصَفْت مِنْ الْحُمُوضَةِ فِي اللَّبَنِ لَيْسَتْ بِمَحْدُودَةِ الْأَعْلَى، وَلَا الْأَدْنَى، وَإِذَا زَادَتْ كَانَ نَقْصًا غَيْرَ مَوْقُوفٍ عَلَيْهِ الزِّيَادَةُ فِي السَّمَّانَةِ شَيْءٌ يَتَطَوَّعُ بِهِ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ (قَالَ): فَإِنْ شَرَطَ مَوْضِعًا مِنْ اللَّحْمِ وَزَنَ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ بِمَا فِيهِ مِنْ عَظْمٍ؛ لِأَنَّ الْعَظْمَ لَا يَتَمَيَّزُ مِنْ اللَّحْمِ كَمَا يَتَمَيَّزُ التِّبْنُ وَالْمَدَرُ وَالْحِجَارَةُ مِنْ الْحِنْطَةِ، وَلَوْ ذَهَبَ بِمَيْزِهِ أَفْسَدَ اللَّحْمَ عَلَى آخِذِهِ وَبَقِيَ مِنْهُ عَلَى الْعِظَامِ مَا يَكُونُ فَسَادًا وَاللَّحْمُ أَوْلَى أَنْ لَا يُمَيَّزَ وَأَنْ يَجُوزَ بَيْعُ عِظَامِهِ مَعَهُ لِاخْتِلَاطِ اللَّحْمِ بِالْعَظْمِ مِنْ النَّوَى فِي التَّمْرِ إذَا اشْتَرَى وَزْنًا؛ لِأَنَّ النَّوَاةَ تُمَيَّزُ مِنْ التَّمْرَةِ غَيْرَ أَنَّ التَّمْرَةَ إذَا أُخْرِجَتْ نَوَاتُهَا لَمْ تَبْقَ بَقَاءَهَا إذَا كَانَتْ نَوَاتُهَا فِيهَا.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ): «تَبَايَعَ النَّاسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - التَّمْرَ كَيْلًا وَفِيهِ نَوَاهُ» وَلَمْ نَعْلَمْهُمْ تَبَايَعُوا اللَّحْمَ قَطُّ إلَّا فِيهِ عِظَامُهُ، فَدَلَّتْ السُّنَّةُ إذَا جَازَ بَيْعُ التَّمْرِ بِالنَّوَى عَلَى أَنَّ بَيْعَ اللَّحْمِ بِالْعِظَامِ فِي مَعْنَاهَا أَوْ أَجْوَزُ فَكَانَتْ قِيَاسًا وَخَبَرًا وَأَثَرًا لَمْ أَعْلَمْ النَّاسَ اخْتَلَفُوا فِيهِ.
(قَالَ): وَإِذَا أَسْلَفَ فِي شَحْمِ الْبَطْنِ أَوْ الْكُلَى وَوَصَفَهُ وَزْنًا فَهُوَ جَائِزٌ، وَإِنْ قَالَ شَحْمٌ لَمْ يَجُزْ لِاخْتِلَافِ شَحْمِ الْبَطْنِ وَغَيْرِهِ، وَكَذَلِكَ إنْ سَلَّفَ فِي الْأَلْيَاتِ فَتُوزَنُ، وَإِذَا سَلَّفَ فِي شَحْمٍ سُمِّيَ شَحْمًا، صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا، وَمَاعِزًا أَوْ ضَائِنًا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.