الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -): وَمَنْ لَمْ يُثْبِتْ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَهَبَ إلَى أَنَّ الْعَرَبَ وَالْعَجَمِ سَوَاءٌ وَأَنَّهُ يَجْرِي عَلَيْهِمْ الرِّقُّ حَيْثُ جَرَى عَلَى الْعَجَمِ. وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ): فِي الْحَرْبِيِّ يَخْرُجُ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ مُسْتَأْمَنًا وَامْرَأَتُهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ عَلَى دِينِهِ: لَا تَنْقَطِعُ بَيْنَهُمَا الْعِصْمَةُ إنَّمَا تَنْقَطِعُ بَيْنَهُمَا الْعِصْمَةُ بِاخْتِلَافِ الدِّينَيْنِ أَمَّا وَالدِّينُ وَاحِدٌ فَلَا تَنْقَطِعُ بَيْنَهُمَا الْعِصْمَةُ أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ مُسْلِمًا أُسِرَ وَامْرَأَتُهُ أَوْ دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ مُسْتَأْمَنًا وَامْرَأَتُهُ أَوْ أَسْلَمَ هُوَ وَامْرَأَتُهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَقَدَرَ عَلَى الْخُرُوجِ وَلَمْ تَقْدِرْ امْرَأَتُهُ أَتَنْقَطِعُ الْعِصْمَةُ بَيْنَهُمَا وَهُمَا عَلَى دِينٍ وَاحِدٍ؟ لَا تَنْقَطِعُ الْعِصْمَةُ إلَّا بِاخْتِلَافِ الدِّينَيْنِ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ): أَيُّ الزَّوْجَيْنِ أَسْلَمَ فَانْقَضَتْ الْعِدَّةُ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ الْآخَرُ مِنْهُمَا فَقَدْ انْقَطَعَتْ الْعِصْمَةُ بَيْنَهُمَا وَهُوَ فَسْخٌ بِغَيْرِ طَلَاقٍ وَإِذَا طَلَّقَ النَّصْرَانِيُّ الذِّمِّيُّ امْرَأَتَهُ النَّصْرَانِيَّةَ ثَلَاثًا ثُمَّ أَسْلَمَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَلَمْ تَحِلَّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ حَرْبِيًّا مِنْ قِبَلِ أَنَّا إذَا أَثْبَتِنَا لَهُ عَقْدَ النِّكَاحِ فَجَعَلْنَا حُكْمَهُ فِيهِ كَحُكْمِ الْمُسْلِمِ لَزِمَنَا أَنْ نَجْعَلَ حُكْمَهُ حُكْمَ الْمُسْلِمِ فِيمَا يَفْسَخُ عَقْدَ النِّكَاحِ وَفَسْخُ عَقْدِ النِّكَاحِ التَّحْرِيمُ بِالطَّلَاقِ.
الْمُسْلِمُ يُطَلِّقُ النَّصْرَانِيَّةَ
(قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -): وَإِذَا طَلَّقَ الْمُسْلِمُ امْرَأَتَهُ النَّصْرَانِيَّةَ ثَلَاثًا فَنَكَحَهَا نَصْرَانِيٌّ أَوْ عَبْدٌ فَأَصَابَهَا حَلَّتْ لَهُ إذَا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ زَوْجٌ وَإِنَّمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} فَقَدْ نَكَحَتْ زَوْجًا غَيْرَهُ وَإِذَا جَازَ لَنَا أَنْ نَزْعُمَ أَنَّ النَّصْرَانِيَّ يَنْكِحُ النَّصْرَانِيَّةَ فَيُحْصِنُهَا حَتَّى تَرْجُمَهَا لَوْ زَنَتْ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجَمَ يَهُودِيَّيْنِ زَنَيَا فَقَدْ زَعَمْنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نِكَاحَهُ يُحْصِنُهَا فَكَيْفَ يَذْهَبُ عَلَيْنَا أَنْ يَكُونَ لَا يُحِلُّهَا وَهُوَ يُحْصِنُهَا؟
وَطْءُ الْمَجُوسِيَّةِ إذَا سُبِيَتْ
(قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -): وَإِذَا سُبِيَ الْمَجُوسِيُّ وَأَهْلُ الْأَوْثَانِ لَمْ تُوطَأْ مِنْهُنَّ امْرَأَةٌ بَالِغٌ حَتَّى تُسْلِمَ وَإِنْ سُبِيَ مِنْهُنَّ صِبْيَاتٌ فَمَنْ كَانَ مِنْهُنَّ مَعَ أَحَدِ أَبَوَيْهِ وَلَمْ يُسْلِمْ فَلَا تُوطَأُ لِأَنَّ دِينَهَا دِينُ أَبِيهَا وَأُمِّهَا وَإِنْ أَسْلَمَ أَحَدُ أَبَوَيْهَا وَهِيَ صَبِيَّةٌ وُطِئَتْ فَإِذَا سُبِيَتْ مُنْفَرِدَةً لَيْسَتْ مَعَ أَحَدِ أَبَوَيْهَا وُطِئَتْ لِأَنَّا نَحْكُمُ لَهَا بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ وَنُجْبِرُهَا عَلَيْهِ مَا لَمْ تَكُنْ بَالِغًا مُشْرِكَةً أَوْ صَغِيرَةً مَعَ أَحَدِ أَبَوَيْهَا مُشْرِكًا فَإِذَا حَكَمْنَا لَهُمْ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ لَمْ يَكُنْ لِتَحْرِيمِ فَرْجِهَا مَعْنًى. .
ذَبِيحَةُ أَهْلِ الْكِتَابِ وَنِكَاحُ نِسَائِهِمْ
(قَالَ الشَّافِعِيُّ): مَنْ دَانَ دِينَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى مِنْ الصَّابِئِينَ وَالسَّامِرَةِ أُكِلَتْ ذَبِيحَتُهُ وَحَلَّ نِسَاؤُهُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَتَبَ إلَيْهِ فِيهِمْ أَوْ فِي أَحَدِهِمْ فَكَتَبَ بِمِثْلِ مَا قُلْنَا فَإِذَا كَانُوا يَعْرِفُونَ بِالْيَهُودِيَّةِ أَوْ النَّصْرَانِيَّةِ فَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ النَّصَارَى فِرَقٌ فَلَا يَجُوزُ إذَا جَمَعَتْ النَّصْرَانِيَّةُ بَيْنَهُمْ أَنْ تَزْعُمَ أَنَّ بَعْضَهُمْ تَحِلُّ ذَبِيحَتُهُ وَنِسَاؤُهُ وَبَعْضُهُمْ تَحْرُمُ إلَّا بِخَبَرٍ يَلْزَمُ مِثْلُهُ وَلَمْ نَعْلَمْ فِي هَذَا خَبَرًا فَمَنْ جَمَعَهُ الْيَهُودِيَّةُ وَالنَّصْرَانِيَّةُ فَحُكْمُهُ حُكْمٌ وَاحِدٌ وَقَالَ: لَا تُؤْكَلُ ذَبِيحَةُ الْمَجُوسِيِّ وَإِنْ سَمَّى اللَّهَ عَلَيْهَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.