قال أبو بكر: لا يجزئه، لأنه أعطى غير من أمر بإعطائه.
وكان أبو ثور يقول: لا يعطي أم ولده ومملوكه ومدبره، وهذا على مذهب الشافعي، وأصحاب الرأي (٢).
وفي قول الشافعي (٣)، وأصحاب الرأي لا يعطي مكاتبه، وقال أبو ثور: إن أعطاه رجوت أن يجزئ، لأن لهم في الصدقات حق.
قال أبو بكر: وعلة الشافعي حيث منع أن يعطي مكاتبه يقول: لعله يعجز فيرجع إليه. ولعل من علة أبي ثور أن يقول: قد يعطي قريبا فيمت ويرثه المعطي، فتكون العطية جائزة ولو مات فرجع إليه بالميراث لم يضره وفي هذا حديث.
وفي قول مالك (٤) والشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي (٥): لا يجوز إعطاء العبيد من الزكاة.
وكان أبو ثور يقول: لا بأس أن يعطى منه فقراء أهل الذمة، وفقراء أهل دار الحرب إذا كانوا في بلاد الإسلام مستأمنين وذلك أن الله قال: ﴿ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا﴾ (٦).
(١) انظره في "المبسوط" للسرخسي (٣/ ١٦ - باب عشر الأرضين). (٢) "المبسوط" (٧/ ٢٠ - باب الإطعام في الظهار). (٣) "الأم" (٥/ ٤٠٩ - الكفارة بالإطعام). (٤) "المدونة" (١/ ٣٤٦ - تكفين الميت وإعطاء اليهودي والنصراني والعبد من الزكاة). (٥) "المبسوط" (٣/ ١٤ - باب عشر الأرضين). (٦) الإنسان: ٨.