فذهب قوم (١) إلى أن الفخذ ليست من العورة، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث.
وخالفهم في ذلك آخرون (٢)، فقالوا: الفخذ عورة، وقالوا: قد روي هذا الحديث جماعة من أهل الثبت، على غير ما رواه الذين احتججتم بروايتهم.
فمن ذلك ما روي في ذلك، ما
٢٥٣٥ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا عثمان بن عمر بن فارس، قال: أنا مالك بن أنس، عن الزهري، عن يحيى بن سعيد، عن أبيه، عن عائشة، أن أبا بكر ﵁ استأذن على النبي ﷺ، ورسول الله لابس مرط أم المؤمنين، فأذن له فقضى إليه حاجته ثم خرج، ثم استأذن عليه عمر ﵁ وهو على تلك الحال، فقضى إليه حاجته، ثم خرج فاستأذن عليه عثمان ﵁ فاستوى جالسا، وقال لعائشة:"اجمعي عليك ثيابك". فلما خرج قالت له عائشة: ما لك لم تفزع لأبي بكر وعمر كما فزعت لعثمان؟ فقال: إن عثمان رجل كثير الحياء ولو أذنت له على تلك الحال خشيت أن لا يبلغ في حاجته" (٣).
= (٨٩٢٧) من طرق عن ابن جريج به. ولمرفوعه شاهد من حديث عائشة ﵂ عند مسلم (٢٤٠١). (١) قلت أراد بهم: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، وإسماعيل بن علية، وابن جرير الطبري، وداود الظاهري، وأحمد في رواية ﵏، كما في النخب ٩/ ٢٨٧. (٢) قلت أراد بهم: جمهور العلماء من التابعين ومن بعدهم منهم: أبو حنيفة، ومالك في أصح أقواله، والشافعي، وأحمد في أصح رواياته، وأبو يوسف ومحمد، وزفر بن الهذيل ﵏، كما في النخب ٩/ ٢٨٨. (٣) إسناده صحيح. =