{فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} تعليلٌ للجواب، كأنه قيل: ومن يبدل نعمة الله عاقبه أشدَّ عقوبةٍ، فإنه شديدُ العقاب.
وإظهارُ الاسمِ الجليلِ؛ لتربية المهابة، وإدخال الروعة.
ــ
(تعليل إلخ) في السعد:
" فإن قيل: كيف صلح: {فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} جزاء للشرط، ولا سببية ولا ترتب؟
قلنا: من جهة أن المعنى: يعاقبه أشد عقاب؛ لأن الله شديد العقاب.
أو من جهة أن التبديل سبب للإخبار بأنه شديد العقاب، كما في قوله: {وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ} (١)." (٢) أهـ
وعبارة (ق):
" {فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} فيعاقبه أشد عقوبة؛ لأنه ارتكب أشد جريمة." (٣) أهـ
فكتب (ع):
" يحتمل أن يكون جواب الشرط مقدرا، أقيم علته مقامه.
والتقدير: يعاقبه أشد عقوبة؛ لأن الله شديد العقاب.
ويحتمل أن تكون الجملة الاسمية جواب الشرط بتقدير الضمير في {شَدِيدُ الْعِقَابِ} أي: له.
وتنوب اللام عن الضمير على مذهب من يرى ذلك، أي: شديد عقابه. (٤)
(١) سورة: النحل، الآية: ٥٣.(٢) مخطوط حاشية سعد الدين التفتازاني على الكشاف لوحة (١٣٤ / أ).(٣) تفسير البيضاوي (١/ ١٣٤).(٤) ينظر: الوسيط، للواحدي (١/ ٣١٤)، مفاتيح الغيب (٦/ ٣٦٦)، الدر المصون (٢/ ٣٧١)، روح المعاني (١/ ٤٩٤)، التحرير والتنوير (٢/ ٢٩٣).وقال الإمام أبو حيان في " البحر المحيط " (٢/ ٣٥١):" {فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}: خَبَرٌ يَتَضَمَّنُ الْوَعِيدَ بِالْعِقَابِ عَلَى مَنْ بَدَّلَ نِعْمَةَ اللَّهِ.فَإِنْ كَانَ جَوَابَ الشَّرْطِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ عَائِدٍ فِي الْجُمْلَةِ عَلَى اسْمِ الشَّرْطِ، تَقْدِيرُهُ: فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ لَهُ.أَوْ تَكُونُ الْأَلِفُ وَاللَّامُ مُعَاقِبَةً لِلضَّمِيرِ عَلَى مَذْهَبِ الْكُوفِيِّينَ، فَيُغْنِي عَنِ الرَّبْطِ لِقِيَامِهَا مَقَامَ الضَّمِيرِ.وَالْأَوْلَى: أَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ مَحْذُوفًا لِدَلَالَةِ مَا بَعْدَهُ عَلَيْهِ، التَّقْدِيرُ: يُعَاقِبُهُ.قَالَ عَبْدُ الْقَاهِرِ فِي كِتَابِ (دَلَائِلِ الْإِعْجَازِ): تَرْكُ هَذَا الْإِضْمَارِ أَوْلَى - يَعْنِي بِالْإِضْمَارِ: شَدِيدَ الْعِقَابِ لَهُ-؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ الْآيَةِ التَّخْوِيفُ لِكَوْنِهِ فِي ذَلِكَ مَوْصُوفًا بِأَنَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ، مِنْ غَيْرِ الْتِفَاتٍ إِلَى كَوْنِهِ شَدِيدَ الْعِقَابِ. لِهَذَا؛ وَلِذَلِكَ سُمِّيَ الْعَذَابُ عِقَابًا؛ لِأَنَّهُ يَعْقُبُ الْجُرْمَ."
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute