ذكر (١٠) الأجدابي (١١) الفقيه عن أبي محمد عبد الله بن نصر الخيّاط انه كان يقال: إن أبا علي المكفوف يعرف اسم الله الأعظم. قال عبد الله: فكنت إذا سألته [أن](١٢) يعلّمنيه يتناعس لي، فلما ألححت عليه قال لي: لا أفعل (١٣)، فقلت له: لم يا سيدي؟ فقال: لأنك لا تقوى على حمله [علّمته](١٤) مرة لإنسان، فمات وهو شص (١٥).
قال عبد الله بن نصر: وقلت له-أصلحك الله-أردت سكنى المنستير؟ فقال لي:(١٦) لا تفعل، فقلت له: ولم؟ فقال: كان أندلسي من طلبة سحنون (١٧) بن سعيد-رضي الله عنه-فقال له: أردت سكنى المنستير؟ فقال له: لا تفعل، فإن الذي أنت فيه أولى. قال: ثم قال سحنون: إن سكنته فاجتنب أربعا: لا تجلس في السقيفة، ولا تأخذ مزرعة ولا جنانا، ولا تأخذ صدقة، ولا تكن لهم أماما. قال: ثم فسّرها أبو علي فقال: أما السقيفة:
فهي سوق الخسارة (١٨)، ومن أخذ مزرعة أو جنانا لزمه أن يذب عنهما (١٩) في كلّ أمر من لوازم الحصون (٢٠)، وأما الصدقة: فهي أوساخ الناس، وأما الإمام:
فإنما يعني المتولّي لأمورهم كالأمير وشبهه.
(١٠) الخبر في المعالم (٦٢: ٣) نقلا عن المالكي مع حذف الإسناد وتصرّف مخلّ بالنصّ. (١١) في (ب): الأحواني. وهو تصحيف، وأبو عبد الله الحسين بن أبي العباس الأجدابي الفقيه المؤرخ. تقدّم التعريف به في الحواشي (١٢) زيادة من (ب). (١٣) في (ب): فقال لا أفعل. (١٤) زيادة من (ب)، (م) والمعالم. (١٥) يعني: سارقا. (المعجم الوسيط: شص) (١٦) في (ب): فقال له. (١٧) في (ق): يطلب عند سحنون. والمثبت من (ب) (١٨) في (ب): الجنازة. ولعله يقصد بالخسارة الآخرة لأن جلوسه في السقفية بجعله يشتغل بالرائح والغادي ويتعلّم القيل والقال. وهي أخلاق منهي عنها في الدّين (١٩) في (ب): عنها. (٢٠) لعله يقصد أنه يشتغل بأمر المزرعة ويتخلّى عمّا قدم من أجله من أداء واجب الرباط والجهاد.