ومن براهينه وفضائله أيضا، ما ذكره أخوه أبو جعفر أحمد بن سليمان القطان (١١٦) بخطه. [قال](١١٧): أخبرني أخي ربيع قال: رأيت في المنام كأني أمشي في الهواء كالمشي على الأرض وإذا بقباب وفازات (١١٨) مضروبة وحشم وجمع كثير مثل اجتماع العساكر (١١٩)، فوقع في قلبي أن الله-عزّ وجلّ -في ذلك المكان فبينا أنا أتأمل من ذلك الجمع وأتهيبه (١٢٠) جاءني آت (١٢١) فقال لي:
انّك تدعى/للدخول، فمضى بي حتى وقف عند الحجب (١٢٢)، فأحضرت ذهني وقطعت نفسي وعدّلت أموري وعلمت أني أدخل على ملك عظيم، ثم رفع الحجاب وقال لي (١٢٣): قد أذن لك بأن تدخل، فدخلت فرأيت الله عزّ وجلّ جالسا على سرير كهيئة جلوس الملك، فلمّا دنوت منه قال لي: ربيع ابن سليمان؟ قلت: نعم يا رب. فقال لي: سل يا ربيع سل، فقلت: نعم يا رب أسألك من خزائن علمك علما ينفعني. ثم قال لي: انظر إلى الأرض، فانبطحت على صدري في الهواء بمنزلة ما يعوم المرء في الماء (١٢٤). فنظرت إلى الأرض فرأيت الناس وهم في هيئة الذرّ يمشون (١٢٥). فقال لي: كيف تراهم؟ فقلت: نعم يا رب منهم من عليه ضياء ونور، ومنهم من لا نور عليه، فقال لي: أتدري من أولائك الذين عليهم الضياء والنور؟ فقلت: لا يا رب. فقال:
أولائك أراذيّنا (١٢٦) في الدّار، فميّزت منهم يسيرا (١٢٧) وعلمهم (١٢٨) منهم: حجاج
(١١٦) عرف عياض بأخي ربيع هذا وقال: كان كثير الحديث والشواهد والملح. توفي سنة ٣٨١ أو ٣٨٢.المدارك ٣٢٠: ٥ (١١٧) زيادة من (ب). (١١٨) الفازة: مظلة بعمودين (القاموس: فوز) (١١٩) في (ق): مع اجتماع العساكر. والمثبت من (ب). (١٢٠) في (ب): والهيبة. (١٢١) في (ق): جاءات. والمثبت من (ب). (١٢٢) في (ب): الحجاب. (١٢٣) في (ب): وقيل لي. (١٢٤) في (ب): من يعوم في الماء. (١٢٥) عبارة (ب): وهم يمشون في هيئة الذرّ. والذر: وردت خالية من الاعجام في الاصلين. والصواب إعجام أوله. وهو صغار النمل. (المعجم الوسيط: ذرر). (١٢٦) في (ق) بدون اعجام. والرذيّ: الضعيف من كل شيء. اللسان: رذي) (١٢٧) في (ب): قليلا. (١٢٨) كذا في الاصلين.