ميت؟ فقالت له: بل مات وهو يتيم كما ترى (٤٤)، (والطفل في ذلك كله يبكي بكاء شديدا)(٤٥)، وكانت شدّة ومجاعة، فأخذ بيد الطفل وقال لصاحب الدكان: خذ هذا المنديل، ونزعه عن رأسه ورمى به إليه، وأطعم هذا الطفل حتى يشبع، وادفع إلى أمه كذا وكذا، فقال له صاحب الدكان: خذ ما شئت حتى تأتي بما عليك، فقال له: ما أحب ذلك إلا برهن، ومضى حاسر الرأس إلى القصر.
وذكر (٤٦) عنه أنه اشتهى تينا أخضر، فسمعه إنسان يذكر/ذلك فمضى إلى السوق فاشتراه له وأتى به إليه، فلما رآه أبو الفضل من بعيد قال له: اذهب عنّي، فراع (٤٧) الرجل ذلك، ورجع إلى صاحب التين، فقال له: أحب أن تقيلني من هذا التين لأن (٤٨) الذي اشتريته له لم يرده، فقال له: ومن هو؟ فقال له: أبو الفضل (٤٩) مولى نجم، فقال: ولمثل أبي الفضل (٥٠) يصلح هذا (التين)(٥١) فقلت له: (٥٢): ولم ذلك؟ قال: لأنه لرجل (٥٣) كتامي (٥٤)، سخّر عليه (٥٥) أهل المنزل، حرثوه (٥٦) اثنتي (٥٧) عشر سكة في أرض مغصوبة، قال: فأتى الرجل إلى أبي الفضل فدخل عليه فلم يقل له شيئا ولا قال (٥٨): اذهب عنّي كما قال أول
(٤٤) عبارة (ب): وهذا يتيم وهو كما ترى. (٤٥) ما بين القوسين ورد في (ب) قبل قوله: فقال له أبوه حي ... الخ (٤٦) الخبر في المدارك ١٤٥: ٥، والمعالم ١٤: ٣. (٤٧) في المدارك: فراب. (٤٨) في (ب): فان (٤٩) في (ب): لأبو الفضل. (٥٠) في الأصلين: أبو الفضل. (٥١) سقطت من (ب) (٥٢) في (ب): فقال. (٥٣) في (ق): رجل. (٥٤) في (ب): كنا (٥٥) كذا في الأصول، والتعبير عامي، والصواب أن يقول: «سخر فيه أهل المنزل، أو سخر به أهل المنزل» والسخرة: ما سخرته من دابة أو رجل بلا أجر ولا ثمن (المعجم الوسيط). (٥٦) عبارة (ب): سخر أهل المنزل حتى حرثوه. (٥٧) في (ب): اثنا. (٥٨) في (ب): ولم يقل.