وخرج أبو جعفر ليلة بقصر الطوب يكبّر على البحر ويتهجد فرأى رجلا في (٥٨) أعلى القصر ساكنا، فقال: يا هذا اذكر الله تعالى ولا تكن خلاء في خلاء. قال أبو حفص: يريد أبو جعفر لا تكن خلاء من الذكر في الأيام (٥٩) كما قال الله عزّ وجلّ: كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيّامِ الْخالِيَةِ (٦٠).
/قال أبو الأزهر: قلت لأبي جعفر الأربسي: (إنه)(٦١) يتصل بنا عنه أنه لا ينام مضطجعا وإنما ينام جالسا محتبيا؟ فقال لي: نعم، هو أخبرني بذلك وقال: إنما أجد راحتي إذا جلست هكذا.
قال أبو الأزهر: فقلت له: بلغنا (٦٢) أن قوته ثمن قمح في شهر وهو ستة أمداد (٦٣) بمدّ النبي صلّى الله عليه وسلم؟ فقال: إنما كانت الخادم تعجن له نصف مدّ دقيق فربما أكل منه ليلتين وربما أكل منه ثلاث ليال. فقلت له: فمع هذا إدام؟ فقال لي: وما هذا الإدام؟ فقلت له: اللحم فقال لي: ما كان يأكل اللحم حين (٦٤) كان لحما (٦٥) فكيف حين صار جيفة-يعني لما اشتبهت أغنام الناس واختلطت في الحروب التي كانت-فقلت له: فالحيتان؟ فقال لي: ربما اشتهى منه هذا اللّجي (٦٦)(من أجل)(٦٧) انه ليس (٦٨) عليه قبالة.
قال أبو الأزهر: فقلت له: فعنده (٦٩) تين يابس أو غير ذلك يأتدم (٧٠) به [الخبز](٧١)، فقال لي: ما كان عنده تين، إنما كانت الخادم تطبخ له القدر
(٥٨) في (ب): من (٥٩) في (ب): الأيام الخالية (٦٠) سورة الحاقة، آية ٢٤. (٦١) سقطت من (ب) (٦٢) في (ب): فبلغنا (٦٣) تقدم التعريف بالمد الإفريقي (٦٤) في (ق): حيث (٦٥) في (ق)، (ب): لحم. والتصويب من (م). (٦٦) هو الحوت الذي يؤتى به من عميق البحار والأنهار. معجم دوزى ٥١٦: ٢. (٦٧) ساقط من (ب). (٦٨) في (ب): لأنه (٦٩) في (ب): افعنده (٧٠) في (ب): يتادم (٧١) زيادة من (م) وفي (ب) مع الخبز