قال أبو بكر بن سعدون (١٠٠): حججت سنة تسعين ومائتين، فسمعت أبا عقال يذكر الرءوس (١٠١)، فقلت له: «إذا كان بالغداة، إن شاء الله تعالى، وصلّيت الصبح فاصعد إلى [جبل](١٠٢) أبي قبيس وأنا آتيك بها إن شاء الله عزّ وجل».
قال: «فغدوت (١٠٣) إلى روّاس فأخذت منه ثلاثة رءوس، وأخذت رقاقا وخبزا وصعدت إلى أبي قبيس فأصبته جالسا (١٠٤) ناحية، فوضعت المئزر (١٠٥) بين يديه، ثم أخذت [رأسا](١٠٢) فشققته، فوجدته دودا يغلي، فوضعته وأخذت الثاني، فوجدته كذلك. فلما رأى ذلك أبو عقال قام وتركني، فمضيت إلى الروّاس فقلت:
«يا هذا، أبعت مني بائتا مدودا؟ »(١٠٦) فقال لي: «ما عندي بائت ولا مدود» فقلت له: «هاك! » فنظر فإذا ليس فيه دودة واحدة، فأقبلت أتعجب وذكرت له القصة، فقال: «نعم، [هكذا](١٠٧) تكون هذه الرءوس من عند العامل/أو من عند صاحب الشرطة» (١٠٨)، أو كما قال أبو بكر (١٠٩).
وذكر الشيخ أبو الحسن [بن](١١٠) القابسي، رحمه الله تعالى، أبا عقال، فحكى كيف كان سبب توبته، ثم أنشد له شعرا يصف فيه أحواله التي (١١١) كان يفعل قبل توبته، فقيل للشيخ [أبي الحسن](١١٠): هل يجوز مثل هذا: أن يذكر
(١٠٠) روى الدباغ في المعالم ٢٢٢: ٢ - ٢٢٣ من غير هذا الطريق حكاية تنفق مع رواية الرياض في المقصد والغاية وتختلف عنها في التفاصيل والجزئيات. (١٠١) في (ق): الروس. بحذف الهمز كما تنطقه العامة اليوم وقد تردّد رسمها في الأصلين بين اثبات الهمز وحذفه. (١٠٢) زيادة من (ق). (١٠٣) في (ق): فغديت. (١٠٤) في (ق): جالس. (١٠٥) كذا رسم في الأصلين. وشرحه دوزي في ملحق القواميس ٢٠: ١ بأنه منديل. وقرأه ناشر الطبعة السابقة: مثرد. (١٠٦) جاءت هذه العبارة في (ق): يا هذا بعت مني بائت مدود. (١٠٧) زيادة من (ق). (١٠٨) في (ب): الشرط.والمثبت من (ق). (١٠٩) أي راوي الخبر أبو بكر بن سعدون. (١١٠) زيادة من (ب). (١١١) في (ب): كيف. والمثبت من (ق).