سحنون: -لما قلت له إني عنها غني-: «فخذها سلفا فتتزوج منها وتنفق، فإن رزقك الله [فيها](١٣٤) فردها نقبلها منك، /وإن تعذر عليك ردها فأنت في حل»، فقلت:«ما كنت بالذي أتعجل دينا في ذمتي من غير حاجة» فقال: «فإذا أبيت من قبولها فلا تذكرها لأحد ما دمت أنا حيا».
وكان، رحمه الله تعالى، نزه النفس:
قال (١٣٥) أبو داود العطار (١٣٦): «باع (١٣٧) سحنون زيتونا له بنحو ثمانمائة [دينار](١٣٨) فدفع ذلك المال إليّ»، قال: «فكان [يبعث](١٣٩) إليّ رقعة يقول: «ادفع لفلان كذا وكذا دينارا، ولفلان كذا» صدقة منه عليهم، حتى فنى ذلك المال كله».
قال أبو داود: «فأتيته بإضبارة (١٤٠) فيها تلك البطائق التي كان يبعث بها إليّ، فلما فرغ من سماع الناس عليه تقدمت إليه بتلك البطائق فقال:«ما هذه؟ » فأعلمته بها فقال: «أبقى من ذلك شيء».قلت:«لا» قال: فرمى بتلك البطائق إليّ وأبى أن يحاسبني، وقال لي: «إذا فرغ المال فلم (١٤١) أحاسبك؟ ».
وحدث أبو محمد عبد الله بن سعيد الصائغ، قال (١٤٢): دفع سحنون لرجل ذات يوم صرة (١٤٣)، وهو في بيته، ثم قال له:«اذهب، فأول رجل تلقاه فادفعها إليه».قال: فتخلّل (١٤٤) الأزقة، فإذا برجل عليه ثوب أبيض وتحته شيء يحمله،
(١٣٤) موضع محو بالأصل. (١٣٥) الخبر في المدارك ٨٢: ٤ مختصرا. (١٣٦) في الأصل: القصار، بدون اعجام. وفي المدارك: القطان. وكلّه تصحيف. وهو أحمد بن موسى بن جرير. معدود في أصحاب سحنون ومن أقربهم إليه توفي سنة ٢٨٣ وقيل ٢٨٢. المدارك ٣٩٥: ٤ - ٣٩٦. (١٣٧) في الأصل: أباع. والمثبت من (م) والمدارك. (١٣٨) زيادة من (م) والمدارك. ورواية عياض: ثلاثمائة. (١٣٩) زيادة من (م) والمدارك. (١٤٠) الاضبارة: ج. أضابير. الحزمة من الصحف ضمّ بعضها إلى بعض (المعجم الوسيط: ضبر). (١٤١) في الأصل: فلما. والمثبت من المدارك. (١٤٢) الخبر في المدارك ٨٠: ٤ والمعالم ٩٨: ٢ - ٩٩. (١٤٣) كذا في الأصول. وفي المدارك: صرة دنانير. وفي المعالم: صرة فيها دراهم. (١٤٤) في الأصل: فتخلّلت. بضمير المتكلم بينما بقية النصّ مروى بلسان الغائب.