العراقي (٦٢) آخر المسجد، فتكلم وأنكر، فسمعه فقام إليه وجمع بين طوقه ولحيته واستقبله بنعله، فضربه ضربا شديدا حتى أدماه.
أبو العرب (٦٣) عن (٦٤) جبلة بن حمود قال: [أخبرنا](٦٥) أبو سليمان داود بن يحيى:
رأيت أسد بن الفرات يعرض التفسير فتلا هذه الآية:(فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى إِنَّنِي أَنَا اللهُ لا إِلهَ إِلاّ أَنَا فَاعْبُدْنِي)(٦٦) فقال أسد عند ذلك: «ويل لأهل البدع، هلكت هوالكهم، يزعمون أن الله عزّ وجلّ خلق كلاما، يقول ذلك الكلام المخلوق:(لا إِلهَ إِلاّ أَنَا).
عن ابن الحداد قال (٦٧): «حدثت عن أسد أن أصحابه كانوا يقرءون عليه يوما في «تفسير المسيّب بن شريك (٦٨)»، إلى أن قرأ القارئ:(وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ)(٦٩)، وكان سليمان بن حفص (٧٠) جالسا بين يديه، فقال له:«يا أبا عبد الله:
من الانتظار» وكان إلى جانب أسد نعل غليظ (٧١)، فأخذ أسد بتلبيبه (٧٢)، وكان أيّدا، وأخذ بيده الأخرى نعله وقال: «إي والله يا زنديق، لتقولنّها أو لأبيضنّ (٧٣) بها عينيك! » فقال: «نعم، ننظره».
قيل: لما قدم أسد من المشرق نزل القيروان، وسمع منه المعروفون بصحبته ووجوه
(٦٢) سليمان بن أبي عصفور الفرّاء. من كبار معتزلة القيروان ومشاهيرهم. توفي سنة ٢٦٩.ينظر: البيان المغرب ١١٩: ١، طبقات الخشني ص ٢١٩. (٦٣) الخبر في الطبقات ص ٨٢ والمدارك ٣٠١: ٣ - ٣٠٢. (٦٤) في الأصل: بن. والتصويب من الطبقات. (٦٥) زيادة من الطبقات. (٦٦) سورة طه آية ١٢ و ١٣. (٦٧) الخبر في المدارك ٣٠٢: ٣. (٦٨) المسيّب بن شريك، أبو سعد التميمي الكوفي، ضعّفه علماء الحديث. ينظر عنه وعن تفسيره: لسان الميزان ٣٨: ٦ - ٣٩، كشف الظنون: ٤٥٨: ١. (٦٩) سورة القيامة آية ٢٢. (٧٠) هو سليمان بن أبي عصفور المذكور أعلاه والمعرّف به في الهامش رقم ٦٢. (٧١) كذا في الأصل والمدارك. والمعروف أن النعل مؤنث (القاموس: نعل) ويبدو أنه استعمال مغربي لذلك نبّهنا عليه ولم نصلحه. ينظر: تثقيف اللّسان ص ١٧٨. (٧٢) في الأصل: بتلبيته. وهو تحريف. والمثبت من المدارك. وفي القاموس (لبب): التلبيب، ما في موضع اللّبب من الثياب، ولبّبه تلبيبا: جمع ثيابه عند نحره في الخصومة. (٧٣) في المدارك: لا تبصر.