دخلنا عليه وجدناه يصلي في ثوب ملتحفًا به، ورداءٌ قريب منه لو تناوله بلغه، فلما سلم سألناه عن صلاته في ثوب واحد؟ فقال: أفعل هذا ليراني الحمقى أمثالكم فيفشون عن جابر رخصة رخصها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، إني خرجت مع رسول الله في بعض أسفاره فجئته ليلة لبعض أمري فوجدته يصلي وعلي ثوب واحد فاشتملت به وصليت إلى جنبه. فلما انصرف قال: ما (السُّرَى)(١) يا جابر؟ فأخبرته بحاجتي. قال: يا جابر ما هذا الاشتمال الذي رأيت؟ فقلت: يا رسول كان ثوبًا واحدًا ضيقًا. فقال: إذا صليت وعليك ثوب واحد فإن كان واسعًا فالتحف به، وإن كان ضيقًا فاتزر به."
٢٩١٧ - حاتم بن إسماعيل (م)(٢)، عن يعقوب بن مجاهد أبي حَزْرة، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال: "أتينا جابر بن عبد الله في مسجده وهو يصلي في ثوب واحد مشتملا به، فتخطيت القوم حتى جلست بينه وبين القبلة فقلت: يرحمك الله أتصلي في ثوب واحد وهذا إزارك إلى جنبك! قال: أردت أن يدخل علي الأحمق مثلك فيراني كيف أصنع فيصنع مثله" فذكر حديثا طويلا وفيه: "قام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصلي وعلي بردة فذهبت أخالف بين طرفيها فلم تبلغ لي فكانت لها ذباذب فنكستها ثم خالفت بين طرفيها ثم تواقصت عليها، فجئت حتى قمت عن يسار رسول الله فأخذ بيدي فأدارني حتى أقامني عن يمينه، فجاء ابن صخر حتى قام عن يساره فأخذنا بيديه جميعًا فدفعنا حتى أقامنا خلفه، فجعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يرمقني وأنا لا أشعر ثم فطنت به فقال: هكذا -يعني- شد وسطك، فلما فرغ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: يا جابر، إذا كان واسعًا فخالف بين طرفيه وإذا كان ضيقًا فاشدده على حقوك".
٢٩١٨ - الشافعي، أنا سفيان (د ق)(٣)، عن (أبي إسحاق)(٤) عن عبد الله بن شداد، عن ميمونة: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصلي في مرط بعضه علي وبعضه عليه، وأنا حائض". وكذلك ثبت عن عائشة، وفيه دليل على جواز الصلاة في ثوب واحد وإن لم يكن على عاتقيه منه شيء.
الصلاة في قميص
٢٩١٩ - إسرائيل (د)(٥)، عن أبي حَوْمل العامري، عن محمد بن عبد الرحمن بن
(١) السُّرى: السير بالليل، أراد ما أوجب مجيئك في هذا الوقت؟ النهاية (٢/ ٣٦٤). (٢) مسلم (٤/ ٢٣٠١ رقم ٣٠٠٦). وأخرجه أبو داود (١/ ١٧١ رقم ٦٣٤) من طريق حاتم به. (٣) أبو داود (١/ ١٠١ رقم ٣٦٩)، وابن ماجه (١/ ٢١٤ رقم ٦٥٣). (٤) كتب بالحاشية: أبو إسحاق هذا هو الشيباني. (٥) أبو داود (١/ ١٧١ رقم ٦٣٣) وقال: الصواب أبو حرمل.